القضاءُ المغربي يُكرّس بالتّدريج مبدأ “الكدّ والسّعاية” حفظا لحقوق الزوجة

https://www.hespress.com/

يكرس القضاء المغربي بتدريج مستمر مبدأ “الكد والسعاية” حفاظا لحقوق الزوجة ومساهمتها في تنمية ثروة الأسرة. وذلك وفقا لروح مدونة الأسرة ومقاصد الشريعة حيث تكرس المدونة مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين   والاعتماد على وسائل الإثبات العامة لتقدير مساهمة كل طرف في نمو ثروة الأسرة.

ويعود التأصيل التاريخي لهذا العرف إلى فتوى العلامة ابن عرضون من فقهاء المذهب المالكي

وهكذا شرعت محاكم المغرب في إصدار قرارات تعترف بجهود سواء عبر عملها المباشر أو مساهماتها العينية والمادية والتدبير لمنزلي المفيد للأسرة 

وتكرس قرارات محكمة النقض بالمغرب حق المد والسعاية في إطار تطبيق الفصل 49 من مدونة الأسرة لكونه يعتبر حلا منصفا لتقدير جهود أحد الزوجين غالبا الزوجة، في تنمية أموال الاسرة عند غيابا تفاق كتابي شريطة اثبات المساهمة بالقواعد العامة للاستقلال المالي للزوجين. حيث إن الأصل في الفقه الإسلامي هو استقلال الذمة المالية لكل زوج وتعتمد التصفية على الأموال المكتسبة حصرا خلال فترة الزوا ويعود لسلطة قضاء الموضوع تقدير الوقائع وتحديد نصيب كل طرف.

ولا شك أن العمل بفتوى الكد والسعاية المغربية أثار نقاشا مستفيضا في المجالس العلمية الإسلامية خاصة الأزهر الشريف الذي أقرها بداية ودعمها ودعا إلى إحيائها ودراستها وتفعيلها في العصر لحديث انصافا للزوجة العاملة التي تسهم بجهدها الفعلي في بناء ثروة الأسرة. أما المذاهب الأخرى، الحنفية والشافعية والحنبلية لا تقول بمفهوم “السعاية” كما تم تقديمه لكنها تتفق في الجملة على أن الزوجة إذا شاركت بمال خاص لها فإن مالها يبقى ملكا لها منفصلا عن مال الزوج ولا يحق للزوجة أخذه. أـما مشاركتها بالعمل المجرد فلا تثبت لها شركة تلقائية في الأصل الا بعقد صحيح لشركة أو إجارة.

المهم أن فتوى الشيخ المغربي عرضون نبه بشكل واضح وبأمثلة ميدانية مساهمة المرأة في الثروة الاسرية بكدها وعملها وجهدها المستمر وأقر بما يترتب على ذلك من حقوق.

وهي خطوة هامة فتحت أعين أصحاب “إنما” و “لكن” ودعاة “ما يجوز وما لا يجوز”  على حقائق معاشه لمشاركة المرأة في بناء الأسرة وتأسيس ثروتها المادية والمعنوية ويسهدنا نحن معشر النساء أن يكون المغرب، وهو بلد صاحب الفتوى/ سباقا إلى الاعتراف بحقوق المرأة اتي تضمنها الفتوى   واعتمادها غي مدونة الأسرة كركن من أركان حقوق المرأة الثابتة في ثروة الأسرة المشتركة.

ولا نظن إ أن فضائل الاجتهاد ستستمر ربما لتشمل ميادين أخرى في مجالات حقوق المرأة  التي لا تزال في  “المنطقة الرمادية”.\

أضف تعليق