قطاع الصحافة فقد 25 مليار سنتيم من مداخيل الاشهار

من غرائب الأمور في مغرب ما بعد الجائحة، أن يصبح قطاع الأعلام المغربي الذي كان مزدهرا في زمن الكبار، فارضا نفسه بقوة على الساحة، ضعيفا متسولا كرم الحكومة الذي يصعب اعتباره “ببلاش” كما يقول اخوتنا المصريين.!
ماذا حصل لينقلب الوضع في يوم وليلة، رأسا على عقب.؟
“تبخرُ” الإشهار، ومعه القراء ولو أن مدخول بيع الصحف لا يدخل في باب الامدادات المؤثرة في مالية المؤسسات الصحافية.
الانقلاب المفاجىء للوضع جاء بسبب الوصول المباغت للرقمة التي خلقت إعلاما جديدا يقوم على السمعي البصري “السريع والمريح” وأيضا الأكثر ملاءمة لاحتياجات سوق الاشهار والاعلام. والأكثر استجابة لرغبة أهل عصر السرعة «الفتنة”
ولو أنه بالنسبة لجيلنا الذي تربي على الصحف الورقية لا توجد سعادة تعوض لذة تصفح الجريدة مع قهوة الصباح حيث الذهن متفتح والاهتمام منكب على معرفة ما جرى وما يمكن أن يجري احتكاما إلى رأي الصحافيين. المحللين المعلقين الحكماء.
هذه النقمة ضربت العالم بأسره ولم تترك بلدا إلا وأثرت في صحفه ومؤسساته الإعلامية التي بادر بعضها في العديد من البلدان المتقدمة والغنية، إلى التحول إلى “إعلام الأنترنيت” السريع وببلاش..
هذا التغيير في عادات الناس التي تخص شغف قراءة الجريدة والذي تحول فجأة إلى تقر على الهاتف المحمول خلق تحولا في نموذج الحياة وأيضا في النموذج الاقتصدي للمقاولات الصحافية والمقاولات التجارية فيما يخص الإشهار ولو أنه كان في الماضي يوجد تشجيع “ضريبي” للمقاولات التجارية يبيح خصم قيمة الحملات الاشهارية الصحافية من قيمة الضرائب السنوية، ما كان يمكن المقاولات والصحف من استفادة قانونية ومحققة.
الوزير بنسعيد دعا بالمناسبة القطاع الخاص إلى مراجعة نموذجه الاشهاري كما دعا المقاولات الصحافية لتشكيل مؤسسات قوية وقادرة على ضمان وجودها في هذا البحر الهائج من المنافسة الرقمية. وهو أمر صعب التحقيق بالنظر إلى “هشاشة” ما يسميها الوزير بالمقاولات الصحافية المحلية. صحافيين مهنيين وناشرين.!…..
على أي ما يسميه الوزير ب “المقاولات الصحافية” لم تعد اليوم تشكو من مشاكل مادية بعد أن تكفلت الدولة بتغطية مصاريفها من أجور الصحافيين والفنيين ورجال الطباعة والمساعدين والمسيرين، لتتحول الصحافة المغربية إلى نوع من مقاولات شبه “مؤممة”. في انتظاران يستقيم الحال. ….
