الحكومة المغربية تفشل في معالجة ملف التقاعد

كما كان متوقعا ومنتظرا، رفعت حكومة “الكفاءات” (يالها من كفاءات!) يدها عن ملف التقاعد، وأسندت النظر فيه إلى الحكومة المقبلة، حكومة “المونديال” التي ستنبثق عن انتخابات شتنبر المقبل, بمعنى أن حكومة أخنوش، “المؤلفة من “كفاءات” ثلاثة أحزاب سياسية “كبرى” بينها حزب الاستقلال الذي يعتبر اليوم الوريث الوحيد لحركة النضال الوطني والسياسي ونضال المقاومة المغربية من أجل التحرير والاستقلال انتهت ، كما بدأت ، فيما يخص هذه الملف، من لجنة لأخرى، ومن تشخيص إلى تشخيص لينتهي هذا التشخيص الذي عُهد به إلى لجنة “تقنية” رفيعة المستوى، إلى جانب اللجنة الوطنية ومخرجات الحوار الاجتماعي الذي أصرّت الحكومة على إقصاء المنظمات الوطنية الممثلة للمتقاعدين واكتفت بمعالجة الموضوع مع النقابات التي يجب الاعتراف بأنها، مجتمعة، لم تساير الحكومة في معظم توجهاتها التي أغضب بعضُها المتقاعدين حين علموا ببعض ما تسرب منها. النقابات حذرت الحكومة من المساس بمكتسبات المتقاعدين وخصوصا من “المثلث الملعون” بمعنى أن “الحلول الهيكلية” التي وعدت بها الحكومة حين أنشأت لجنتيها الوطنية والتقنية. لم تصل عبر كذا اجتماع إلى بلورة تلك !!!الحلول، لتجد الحكومة نفسها عند نهاية المطاف، في وضع لا تُحسد عليه، أعني، “بيد فارغة وأخرى “ما فيها شيء”..!!!…

وأثناء مراحل التشخيص التي أهمت الصناديق التي عُلم ومنذ سنين أنها “تنازع” وأ نها توجد على حافة الافلاس، بل إن مؤسسات دستورية دقت ناقوس الخطر وحذرت من ضياع الوقت وطالبت الحكومة بالإسراع في إيجاد الحلول التي يقتضيها الوضع لتفادي كارثة وطنية في حالة نفاذ المخزون الاحتياطي وتعرض مئات الآلاف من المتقاعدين المغاربة للضياع.

مع نهاية مرحلة التشخيص انتبهت الحكومة إلى تضخم الصعوبات في هذا الملف، وقررت، بجرة قلم، تأجيل الحسم فيه إلى الحكومة المقبلة، حكومة “المونديال” التي ستخرج من صناديق الانتخابات التشريعية المقبلة.. وفي هذا الصدد، قالت وزيرة الاقتصاد الوطني إن ملف التقاعد يتطلب توافقا مجتمعيا واسعا وأن الحكومة الحالية لن تستطيع الحسم في هذا الملف، ولذا قررت إرجاء ذلك إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة. ولابد أن الوزيرة المحترمة تعلم أن توافقا مجتمعيا واسعا في مثل هذه، القضايا يصعب تحقيقه. وما إثارته في نهاية ولاية الحكومة إلا تعبيرا عن فشلها في ذلك ومحاولة يائسة لتبرير هذا الفشل!

هذا بعد ما كانت الوزيرة نفسُها قد أعلنت بالبرلمان أن للحكومة تصور واضح لما ستكون عليه إصلاحات التقاعد وأنها ستعرض قريبا مشروعها على البرلمان للمصادقة.

موقف التقابات

تحذر النقابات المغربية الأكثر تمثيلية من المس بمكتسبات المتقاعدين أو بتصور تدابير غير منصفة لإصلاح التقاعد راجت عن دوائر الحكومة وهي رفع سن التقاعد، تمديد فترة العمل الاجبارية وتأخير الإحالة على التقاعد والزيادة في الاقتطاعات بمعنى رفع نسبة المساهمة.

وبينما قررت الحكومة الزيادة في أجور الموظفين العاملين، وبشكل متكرر، وهو إجراءٌ صائب نظرا لارتفاع تكاليف المعيشة في السنوات الأخيرة، وخصوصا على عهد الحكومة الخنوشية، رفضت هذه الحكومة الحديث عن تحسين معاشات المتقاعدين المجمدة منذ ثلاثة عقود، ليواجه المتقاعدون حياة الفقر والمرض والتشرد، والعيش الضنك، وهو ما صدحت به أصواتهم خلال استعراضات فاتح ماي الأخير

وتلقت الصحافة المغربية خبر الرمي بملف التقاعد إلى ما بعد انتخابات شتنبر المقبل، باندهاش كبير وباستياء بالغ، معتبرة إن اصلاح هذا الملف تطلب مسارا طويلا وأغلق بدون قرار نهائي، حيث أن الحكومة الحالية التي تتعرض لانتقادات حادة، “رمت بجمرة إصلاح التقاعد إلى ما بعد الانتخابات” وأن هذا الملف “دخل منعطفا جديدا بعد استكمال مرحلة التشخيص”.

كلما فتح النقا ش حول ملف التقاعد، رفعت الحكومة صوتها مطالبة بفحص صناديق تقاعد. حقيقة إن بعض هذه الصنا ديق تعرف اضطرابات مالية، قيل إن بعضها دخل فعلا، مرحلة الإفلاس. طيب، هذا مشكل تدبيري يعود أصلا إلى سوء تدبير الحكومة لأموال المتقاعدين. فما مسؤولية المتقاعدين في هذا الخصوص حتى تطلع الحكومة بإجراءات “تصحيحية” تكون كلها على حساب المتقاعدين.

خلاصة:

لم يبق أدنى شك لدي المتقاعدين ومنظماتهم في أن ملفهم متخلى عنه من الجهات الرسمية التي كان من المفروض أن تكون سباقة لإيجاد الحلول التي يتطلبها الوضع الحالي للتقاعد بالمغرب وبالتالي أصبح على ممثليهم في هيئات المتقاعدين أن يأخذوا أمرهم بيدهم ويتولوا وطنيا ودوليا الترافع عن قضيتهم. بدءا بمراجعة منظومة التقاعد الوطنية، وإعداد مدونة متكاملة لمنظومة التقاعد بالتعاون مع خبراء مختصين في هذا المجال، وما شاهدت من اختلالات مما شاع من داخلها من تلاعبات وما شهدته بعض الصناديق مما عالجه القضاء وذلك بهدف أعداد ملف مالي وإداري يُدرَك به عند الحاجة.

هذا إلى جانب استمرار تنفيذ برنامج وطني للتعريف بقضيتهم الوطنية والتذكير بنضالهم الطويل من أجل أن يتفهم المسؤولون عل كل المستويات لعدالة قضيتهم وللتذكير وإثارة انتباه الرأي العام في الداخل والخارج إلى وضعية منظومة التقاعد المغربية وأوضاع المتقاعدين المزرية بتعاون مع المركزيات النقابية الداعمة لحقوق المتقاعدين، اعتبارا لأن التقاعد قضية جميع المغاربة اليوم وغدا ودائما ولأن التقاعد ليس مشروع مجموعة دون مجموعة ـأو فئة دون أخرى. إنه مشروع حياة شعب وأمة ودولة، وبالتالي فإنه قضية كينونة ووجود!  

ع.كنُّوني

أضف تعليق