سبته والواقع المغربي

http://www.reliefweb.int

أسباب الهجوم على مدينة سبته المغربية المحتلة، حسب عدد من المحللين أو من تسميهم بعص وسائل الاعلام “خبراء” إلى اعتبار أن شبكات الهجرة تقوم بدور حاسم في هذا الاتجاه. قد يكون لها دورا ما في تحفيز الإغراء وتشجيع الراغبين في الهجرة، ليس فحسب في اتجاه سبته ولكن الهجرة بالمعنى الواسع ما دام الأمر ممكنا.

وغالبا ما يعتمد “الخبراء” على أسباب لا ترتبط بالواقع “القريب” بل إن بهضهم لا يرى في بطالة الشباب سببا رئيسيا للهجرة ما دام أن البطالة ليست “فاكتورا” أساسيا في ذلك باعنبار أن قطاعات بالمغرب تحتاج لليد العاملة.

لا أريد مناقشة هذا القول وأعتقد أنه لا يحتاج لنقاش معدلات البطالة

القضية مشعبة، وتلعب فيها عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية وإنسانية دورا رئيسيا. منها أساسا تفاقم معدلات البطالة حيث أن ما يقدم في هذا المجال من بيانات ليس بالتأكيد مطابقا للواقع أو ربما أنه اعتبر حسابات ليست بالدقة المطلوبة. ثم يأتي عامل الفقر وهنا أيضا تقدم لنا عوامل ونسب يتجاوزها الواقع الذي نعيشه خارج الإحصاءات، ويأتي عجز الحكومة على ضبط المعيشة بالنسبة للشعب الفقير والمتوسط وتنامي الشعور باليأس لدى الشباب وأيضا لدى رجال ونساء الطبقة الضعيفة الهشة التي لا قدرة لها على الصمود ولا قدرة لها إلا أن ترفع الدعاء “الله يأخذ الحق فالظالم. و”الظلم” “ظلمات يم القيامة”!

هذا فضلا عن تعامل الإدارات العمومية مدنية وأمنية مع المواطنين مما يرفع منسوب الغضب لدى الشباب والعائلات ويدفع بهم للبحث عن “مخرج” لأوضاعهم المزرية.

ثم إن سهولة تداول الأخبارالتي لم تعد بفضل العقل البشري، “مضبوطة” بإرادة الحكام ووفرة المعلومات والإمكانات مكنت الشباب والرجال والنساء بوصف عام من الفهم الضروري للأمور ومقارنة ما يجري عندهم وعند غيرهم فيما يخص ظروف العيش والحقوق والواجبات، وتمدهم بالقدرة على المقارنة. ومنذ اللحظة، تولد الرغبة في المحاولة، والإرادة في التغيير. ننبهه للمخاطر، فيردّ: ليس لي ما أخسر، نقول له: حياتك، عمرك، فيردّ: هي مخسورة بالأساس. الشاب الذي يمد يده لوالدته أو والده وهو قد تخطى العشرين لا يجد للحياة طعما أو لذة، أما إذا كان مثقفا جامعيا يحمل شهادة من أعتى جامعات الغرب فتلك الطامة الكبرى. الأمثلة موجودة لمن يريد أن يفهم.

ومن منظور التغليط أو “التخربيق”قرأت في بلاغ لشبيبة “حزب الاحرار” ان “الغزو الجماعي لمدينة سبته ناتج عن “حملات التضليل اتي تقوم بها شبكات الهجرة غير النظامية ووعود الشباب بتحقيق ارتقاء اجتماعي سريع،

والواقع هو أن، الوضع الاجتماعي الكارثي الذي نشا عن القرارات الخاطئية للحكومة والتي لم تنجح في معالجة الاختلالات المجتمعية واتخاذ الحلول المناسبة للأوضاع الفاسدة كارتفاع معدل البطالة وإفلاس العديد من الشركات، والغلاء الفاحش الذي أضر ضررا بليغا بالقدرة الشرائية للمواطنين وبنفسيتهم. وعجزُ الحكومة عن مواجهة الفساد، وتضارب المصالح، وتنامي مظاهر الريع، والحد من الاحتكار، والاستغناء الفاحش، واتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي وبروز احتجاجات مستمرة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والتشغيل، ما ترتب عنه تآكل الطبقة المتوسطة وإضعاف القوى الشرائية للمواطنين ما تسبب في تصاعد الازمات المرتبطة بنزوح الشباب والهجرة الجماعية، وبطبيعة الحال فقدان الثقة في الحكومة وفي البرامج الحكومية ، دون الحديث عن ضعف التواصل الحكومي المتمثل في غياب رئيس الحكومة والوزراء عن المشهد الاعلامي المباشر لشرح القرارات العمومية في الوقت المناسب.

في المقابل تبرر الحكومة الصعوبات الاقتصادية بسنوات الجفاف والتقلبات الجيوسياسية الدولية وتدافع عن حصيلتها فيما يتعلق بمشروع تعميم الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم المباشر للآسر وهو أيضا مشروع فيه نظر.!وهو في أصله وجوهره وأبعاده الاجتماعية والتنموية مشروع ملكي أعلن عنه جلالة في خطاب العرش في يوليوز2020 وذكر به في خطاب افتتاح البرلمان في اكتوبر من نفس السنة في حديث جلالته عن تلازم التنمية الاقتصادية بالنهوض بالمجال الاجتماعي مركزا جلالته على استفادة جميع المغاربة تدريجيا من التأمين الاجباري عن المرض ومن التعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل

أضف تعليق