المغرب و”الفيتو” الروسي

https://fr.hespress.com

شهد مجلس الأمن الدولي الجمعة الماضي تصعيدا دبلوماسيا استثنائيا  بين  ؤروسيا وأمريكا حيث استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع االقرار الأمريكي  الذي كان يسعى  لتغيير إسم “المينورسو” لإسقاط كلمة الاستفتاء التي كانت من بين مهام البعثة  بعد أن اعتمد مجلس الأمن الدولي خيار الحكم الذاتي وتثبيته كخيار وحيد وأساسي للمفاوضات.

وفي المقابل فشل مشروع القرار الروسي البديل في الحصول على  الدعم  الكافي بعد اعتراض واشنطن وامتناع غالبية الأعضاء عن التصويت.
فهل يشكل الفيتو الروسي خطرا على مسيرة الموقف المغربي؟!

اعتبارا للتقارير السياسية والديبلوماسية الحالية، لا يشكل الموقف الروسي خطرا حقيقيا أو تراجعا للمكاسب المغربية على أرض الواقع. ذلك أن إسقاط المشروع الأمريكي لا سعني إطلاقا العودة إلى نقطة الصفر ويظل القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي  هو المرجعية  القانونية  والسياسية السارية.

هنذا القرار يعترف أصلا بمبادرة الحكم الذاني المغربية كحل ذي مصداقية وجدية. وبالتالي فإن المكتسبات الدبلوماسية السابقة توجد محصنة قانونا ولا تلغيها خطورة اليوم.

يجب   الانتباه إلى أن الموقف الروسي يندرج في إطار الصراع الدولي والتنافس الجيوسياسي بين واشنطون وموسكو داخل مجلس الأمن: روسسيا تعترض على انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بصياغة الملف وضغطها لفرض رؤية أحادية  تلغي خيارات الاستفتاء التقليدية وتغير طبيعة بعثة المينورسو. بينما تركز تصريحات بعض المسؤولين الروس على أن موقف روسيا يرتكز على ا لالتزام بالعملية الأممية والتوازنات العالمية  وليس استهدافا مباشرا للمغرب.

وبين الموقفين الأمريكي والروسي تتجلى قوة الموقف المغربي حيث أن المشروع الروسي المضاد لم يحصد سوى ثلاثة أصوات فقط وفشل تماما. كما اتضح أن الغالبية الساحقة داخل مجلس الأمن إما صوتت لصالح التوجه الداعم للمغرب في المسودة الأمريكية أو امتنعت عن مسايرة الرؤية الروسية، وهذا يعكس أن كفة التأييد لمبادرة الحكم الذاتي لا تزال هي الراجحة والأقوى عددا ونفوذا بدعم صريح من أمريكا وفرنسا ودول أخر

التوقعات المثبتة تدفع إلى توافق حتمي في نهاية المطاف بعد أن يدخل مجلس الأمن في مشاورات 

دبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة ” حول تمديد توافقي لبعثة المينورسو

هذا بينما يحرص المغرب على تدبير علاقاته مع روسيا بحذر وحكمة واعتبارا للمصالح المشتركة خاصة في ملفات التجارة والصيد والقمح والقمم الافريقية الروسية مما يمنع تحول الموقف الروسي إلى نوع من المواجهة.
يمكن القول بأن الفيتو الروسي إنما هو حجر عثرة تكنيكي يعطل سرعة الحسم الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة لكنه لا يشكل خطرا استراتيجيا يمكنه من قلب الموازين أو التراجع عن الاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء وسيادة المملكة لتظل الديناميكية على الأرض وفي العواصم الكبرى لصالح المغرب.

“بريد الشمال”

اترك تعليقًا