
على إثر الضجة التي تسببت فيها خرجةُ وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة برّادة، خلال تدخل برلماني حول الوضع الراهن للتعليم بالبلاد، استغل الوزير لقاء مع هيئات تعليمية تابعة لحزبه “التجمع”، بمدينة فاس ليوضح المراد من استعماله لكلمة “النمذجة” التي أراد بها صياغة برامج التعليم الوطني، وفق نماذج الأنظمة المثالية ما يعبر عنه بالفرنسية ب: “موديليزاسيون” وبالتالي، فما حصل هو في الواقع التباس لغوي ليس إلّا، في نظر الوزير المحترم. وفي نفس هذا الإطار تدخل الجملة العجيبة التي شرح فيها الوزير المحترم وبطريقة عملية كيف يمكن لتلميذ “الريادة” أن يستفيد من طريقة “النمذجة” “باش التلميذ يفهم كفاش خصُّه يدير باش يفهم كفاش يدير!… والسلام.
وهكذا ارتفع اللبس المعرفي عند من تاهوا في تفسيرات شتى لا علاقة لها لا “بالنمذجة” ولا “بالموديليزاسيون”!!, وليعذرنا السيد الوزير والسادة الفضلاء حضور لقاء فاس التجمعي، عن ضعف مستوانا وقلة حيلتنا مع جهابذة اللغة، والعيب ليس فينا، ففي أيامنا لم يكن موجودا بيننا تعليم “ريادة” ولا “تعليم جودة وتفوق”، لم يكن عندنا سوى تعليم حرٌّ وطني برسوم شهرية أرسته الحركة الوطنية وتعليم “فرانكو – آراب”، النظامي. نقطع مستواه الابتدائي والثانوي “ببلاش” ونحصل على الدفاتر والكتب والمداد ببلاش أيضا، وتتعاقب الأجيال على نفس البرامج الدراسية ونفس الكتب نظرا لاستقرار المناهج، حتى لتجد الجد والأبن والأحفاد يحفظون نفس القصص الشعرية الأخلاقية، للشاعر الفرنسي دولا فونطين، مثلا:
La cigale et la fourmi, le corbeau et le renard, le loup et l’agneau, etc ! ….
وكثيرا ما يحضر خلال السّمر العائلي الحديثُ عن الشعراء الفرنسيين خاصة مجموعة “لا بليياد” الذين انتظموا خلال القرن السادس عشر، في كوكبة حول الشاعر الخالد “رونسار” الذي قيل في حقه إنه “أراد أن ينظم الشعر فغنّى”!
ويتيه الجد والأب والأحفاد في استظهار ابيات من شعر “رونسار” وأقواله. أليس رونسار هو من قال: “من لا يُحب، شقيٌّ، وشقيٌّ من يُحب”. “الشباب يهرب ولا يعود”…. عمر الحب والورود: فصلُ ربيع!…
ومع ذلك، استطاع جيلي أن يتعلم اللغة العربية بل ويتقنها ويتميز فيها بالرغم من أن التعليم الفرانكو-عرب لم يكن يخصص للعربية سوى ساعة في أخر اليوم. بل ويتحمل جيلي مسؤولية استمرار الإدارة الوطنية بكل فروعها وتخصصاتها، بعقلية جديدة وطموحات لا يحدها إلا الخيال.!…
