كيف يدير آسيدي “باش يفهم كيف يدير”؟ !…
حسب قاعدة “النمذجة”

سقطة وزير التعليم الأخيرة خلقت جدلا واسعا في المجتمع المغربي تعدى مسألة عجز المعنيّ عن التعبير السليم عما يريد قوله وما أراد قوله ليس بالشيء الهيّن، المسالة تتعلق بمناهج التدريس وبالتلميذ ذاته و “ما خصه يدير باش يفهم كيف يدير” حسب طريقة “النمذجة” ” التي عجز الكل عن فهمها وفهمها الوزير حفظه الله.!
اللبس تعدى العجز المعرفي الواضح إلى العجز عن التواصل، وهو أمر يأتي عادة إما من ضعف التكوين أو عدم التخصص (وهو أمر يصحُّ فيه الوجهان) أو من انعدام القدرة على التبليغ السليم أو من حالة مرضية ناتجة عن تهيّب الجمهور في حالة “ارتجال يدون “نمذجة” على وزن “برمجة”. وهو من مصادر صناعي على وزن “دردشة” و”مهزلة” وهو بعضُ ما قد يكون تسبب للوزير فيما لوحظ على خطابه من “تشتت” طارئ للأفكار و”لخبطة” في التعبير المناسب.
يعلم الجميع أن الخطب الرسمية للوزراء وكبار المسؤولين يكتبها عادة موظفو الدواوين أو الاصدقاء الصلحاء مع العناية بشكل أواخر الكلمات رفعا لكل التباس نحوي أو لغوي أو مفاجأة تأتي من نطق معيب للكلمات أو اعتداء ظالم على قواعد كتاب “النحو الواضح” وهو من أشهر المراجع التربوية لتعليم قواعد اللغة العربية للمراحل الابتدائي والاعدادي والثانوي وعليها تربت أجيال ما قبل الاستقلال ، خاصة بالتعليم الحر المغربي، الذي أنشأته الحركة الوطنية ضدا على التعليم الرسمي “الفرانكو آراب” وساهمت فيه بعثات تعليمية من بلاد المشرق العربي، كانت أولاها البعثة العربية التي استقدمها من مصر، زعيم حزب الوحدة المغربية العالم والزعيم السياسي الفذ، الشيح محمد المكي الناصري رحمه الله في أربعينات القرن الماضي بعد أن أسس “معهد مولاي المهدي بتطوان وطنجة وبعض مدن الشمال، بعطف ومساعدة مادية وأدبية، من طرف خليفة السلطان بالمنطقة الخليفية مولاي الحسن بن المهدي رحمه الله. بالرغم من أن سلطات الاستعمار الإسباني بشمال المغرب لم تكن مرتاحة لنشاط الزعيمين المكي الناصري وعبد الخالق الطريس الذي أسس في أربعينات القرن الماضي بهذه المنطقة، حزب الإصلاح الوطني. وكلا الحزبين كانا يشتغلان بتنسيق تام مع بطل حرب الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي أنشأ مكتب المغرب العربي بالقاهرة في فبراير عام 1947 بعد افلاته من قبضة الاستعمار الفرنسي ولجوئه إلى مصر في 31 ماي من نفس السنة.
ع. كنوني
