وعلماء الإسلام يعرضون عنها بل وينكرونها
فضاء الأنثى
سٌميّة أمغار

فتوى “الكد والسعاية” التي تضمن للزوجة الحق في نصف ثروة الاسرة التي ساهمت في تكوينها بجهدها أو بمالها إلى جانب زوجها وأن يُصرف لها قبل قسمة التركة، عند الطلاق، اجتهاد فقهي نادر للفقيه والقاضي المغربي أحمد بن عرضون في القرن السادس عشر الميلادي(العاشر الهجري) وتقوم فلسفة هذه الفتوى على رفع الظلم عن النساء اللائي يشاركن بصفة مباشرة أو غير مباشرة في تنمية مال الأسرة بحرمانها من هذه الثروة والاكتفاء بمنحها النصيب الشرعي الذي يخوله لها الشرع من الميراث بحسب التقسيم الشرعي الذي لا زال محط جدال ونقاش واسع بين المجتهدين المجددين وفق فضيلة الاجتهاد والمقاصد. والمرجعيين المتشددين، حيث يبقىالنصاب بين الربع والثلث للمرأة.
وخلال جولة أوروبية قمت بها خلال عطلة “العيد الكبير” الكبير في أعين من كبرت عيونهم و”شكاراتهم” عن موجات الغلاء التي فتكت بالمغاربة بسبب غلاء حولي العنيد، فتحولوا مرغمين- إلى المطالبة بإلغاء هذه “السنة “المؤكدة” كما فهمها أحد البرلمانيين، و”الفريضة”’ وفق تصحيح وزير”، نظرا للأضرار الاجتماعية والنفسية التي تحدثها ظروف عدم القدرة عليها لدي الأسر الفقيرة وخاصة الأطفال الذين لا سبيل لإقناعهم أن هذا الوضع الاجتماعي قدرٌ ناتج عن أمور كثيرة لا حاجة لشرحها، كما هي، لأطفال اليوم، رجال الغد!…
قلت، أثناء حديثي الطويل مع مواطنات مغربيات مقيمات بألمانيا هن وأسرهم من سنوات طويلة، علمت أن سلطات ألمانيا النصرانية، تطبق فتوى الفقيه المغربي السوسي بن عرضون في روحها. وأهدافها. فالمرأة ابنة البلد أو مهاجرة من أي طرّة، إذا تزوجت وقبلت المكوث بالمنزل للقيام بتربية اطفالها وبأشغال البيت، تُعتبر عاملة وتتقاضي أجرا شهريا يتعدى أربعمائة يورو. وإذا بلغت سن التقاعد، تتوصل تلقائيا بمعاش قد يفوق خمسمائة يورو. وفق فتوى” الكد السعاية” للفقيه المغربي الشهير “ين عرضون” رحمه الله وأثابه.
في الجانب المغربي، فحين طالبت النساء المغربيات اعتبار عمل البيت بكل تفاصيله عملا يستوجب أن يكون مؤدا عنه، وبتقاعد مناسب للمرأة المتزوجة العاملة بالبيت، تحركت الذكورية الفاسدة المفسدة، ضد هذا الطرح، معتبرة أن المرأة تأخذ مقابل ذلك أنها تأكل وتشرب “فابور”. (تصوروا!!!) هذا التفكير المتخلف العقيم هو الذي تسبب فيما يعرف المجتمع المغربي من تخلف، لآنه لا ينحصر عند أقوام جهلة بل يمتد إلى بعض “المتنورين” وبعض نفر من المسيرين والقادة وممثلي الأمة على مختلف المستويات ولعل فاجعة مجلس بني مكادة الأخيرة تصلح عنوانا لهذا المقال.

