المغرب – اسبانيا

بيان الخارجية المغربية وردود فعل اسبانية

https://www.9avril.ma/

بعد صمت غير مفهوم، شعبيا،  صمت المغرب أمام “جذبة” الحزب الشعبي الاسباني المتطرف و”من معه”،  من تيارات يمينية متطرفة وتيارات يسارية استمالت لجهة اليمين  ضدا على مواقف سانشيز المعتدلة “شيئا ما”، اتجاه المغرب  جاء ردّ المغرب في بلاغ الخارجية المغربية  يوم 10 شتنبر ليوضح كثيرا من الأمور وينبه “أصدقاء الأمس خصوم اليوم” إلى أن المغرب يرفض أن يتم استغلال مواقفه السياسية  أو توظيفها  في صراعات حزبية داخلية لأبانيا  نتيجة أحداث سبته ومليليه  أواخر يوليوز الماضي  وتحرك جهات مغربية للتذكير بأن سبتة ومليليه والجزر والصخور التابعة لهما مدينتان مغربيتان، يشهد بذلك التاريخ والجغرافية والديموغرافية والقانون الدولي والمنطق التاريخي، وتاريخ المد الاستعماري الأوروبي في افريقيا والشرق الأوسط خاصة، بينما لا تملك اسبانيا الأوروبية من الحجج التي يمكن أن تزكي بها طرحها الاستعماري للمدينتين سوى القول كل مرة بأن سبته ومليليه  مدينتان  اسبانيتان  مثلهما مثل مدريد ومالقا ،بينما واقع  المدينتين يندرج في سيرورة الاستعمار الأوروبي الذي انطلق بعد سقوط غرناطة ونهاية الاندلس. حيث عمد عرش “الملوك الكاثوليك” إلى محاصرة السواحل الشمالية المغربية خوفا من عودة الأندلسيين الذين خان عرش اسبانيا الناشئة وعده لهم وطردهم شر طردة، فاستقر معظمهم بشمال المغرب، وهذا سر سعى اسبانيا التي لم يكن قد مر على تأسيسها كدولة سوى بضع سنوات.(  1469) إثر زواج إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة   والملك فرناندو الثاني ملك أراغون  يعني بعد مرورنصف قرن على الوجود البرتغالي بمدينة سبتة ا لتي احتلها البرتغاليون سنة  1415

فهل كانت مدينتا سبتة ومليليه ضمن الأراضي الاسبانية آنذاك أي في محلة التأسيس وعند قيام الملكان إيزابيلا والملك فرناند بجمع أطراف الدولة وضمها لبعضها وتبادل بعضا من الأراضي الحدودية مع البرتغال ليسهل تحصين حدود الدولة الأوروبية الجديدة بحدود معلومة ومعترف بها…..أين إذا اسبانية سبتة ومليليه وانهما أراض اسبانية. وهل جاء ذكر للمدينتين في محاضر الكورتيس  (البرلمان) الاسباني آنذاك؟ لم يات ذكر للمدينتين إلا بعد معاهدة لشبونة   (13 فبراير  166) التي مكنت الاسبان من الاستيلاء على سبتة مقابل الاعتراف باستقلاله حيث كان العرش الاسباني قد انقض على عرش البرتغال بعد موت ملك البرتغال “دون سيباستيان” بالمغرب، وبالضبط خلال معركة واد ي المخازن بالقصر الكبير في هزيمة مدوية ظلت في أدبيات  المعارك الكبرى في تلك الأيام مدونة تحت عنوان “أو ديزاسطر دو ألكاساركبير” (كارثة القصر الكبير)

عودوا إذا لتاريخكم أيها الأسبان واستفتوه يقدم لكم الدليل على أن المدينتين افريقيتان مغربيتان عربيتان أمازيغيتان اسلاميتان ولا علاقة لهما بإسبانيا النصرانية!، سوى ما نتج عن الاحتلال والاستعمار!

وبالتالي فاسترجاعهما من طرف أصحابهما الشرعيين “حقٌّ مقدس” وسيعودان لوضعهما الطبيعي طال الزمن أم قصر بالرغم من التهديدات الاستعمارية التي ألفناها ولم نعد تعطي أي اعتبار لها أمام يقيننا وقوة إرادتنا باسترجاع حق مصون لا يبلى ولا يتقادم مع مر السنين والعصور.

انظروا إلى البرتغاليين الذين استعمرا مدينة صينية كبيرة “مكاو” فوق أربعة قرون، تقريبا في نفس بداية حملة الاستعمار التي نهجتها اسبانيا والبرتغال معا في أمريكا والشرق الأقصى خاصة  وقامت بتحويلها إلى مدينة كبرى عصرية متقدمة بتجهيزات مدنية متطورة في جميع المرافق  وجعلت منها قوة اقتصادية بمؤهلات عالمية،  لتصير إحد  عجائب الصين،  وجاء لقيادة البرتغال رجل حكيم هو الراحل  جورج سمبايو، فقرر  إعادة المدينة إلى الصين وتنازل عن جميع مطالب التعويضات التي كانت الحكومات السابقة تضعها على طاولة المفاوضات،  ولم يلتمسن حبيا،  سوى المحافظة على اللغة البرتغالية  كلغة ثانوية بعد “المندران” اللغة الصينية، تسهيلا لاستمرار التواصل الثقافي بين مكاو والعالم، نظرا لصعوبة اللغة الصينية.

وهكذا كان.  فقد عادت مدينة مكاو إلى الصين في 20 دجنبر سنة 1999, بدون مظاهرات، وبدون تهديدات و  بدون حرب ولا قتال ولا خسائر ولا ضحايا ولا عداء، ولا دمار، بل  بطريقة حضارية وبأسلوب انساني متحضر جدير بشعبين متحضرين، شعب البرتغال وشعب الصين، وبعد 442 عاما من الاحتلال البرتغالي.

فهل يريد فعلا ملك اسبانيا أن يرقى ببلاده وشعبه إلى المستوى الحضاري للدول المتقدمة بالعالم كالبرتغال والصين؟ .

العالم المتحضر ينتظر…..

عزيز كنّوني

أضف تعليق