ملك أسبانيا يدخل مباشرة على خط الهجرة الجماعية إلى سبته

القى ملك اسبانيا مؤخرا خطابا بمناسبة افتتاح السنة الدراسية في المدرسة الوطنية للحماية المدنية وُصف بالمتشدد، ولكنه كان في الواقع خطابا تعرض فيه للأحداث التي شهدتها مدينة سبتة وأشاد فيه بجهود عناصر الحماية المدنية ف يبلاده والمتطوعين في التعامل مع موقف شديد التعقيد،
وكان الملك فيليب السادس قد عقد اجتماعا مع وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش والقائد العام لمدينة سبته لدراسة الوضع الأمني والدفاعي للمدينة وهو ما فسره البعض بقرار الملك التدخل شخصيا في قضية أحداث سبته والتقليل من التطاحن الحاصل بين الحكومة واليمين المتطرف بقيادة الحزب الشعبي وحزب “فوكس” والآخرين.
وإلى جانب ذلك، أعلنت الحكومة الاسبانية عن الشروع في تجهيز الزيارة الرسمية المرتقبة للملك فيليب السادس، لمديمتي سبته ومليليه المحتلتين نظرا لآن هذ الزيارة هي الأولى للمدينتين بالنسبة للملك منذ اعتلائه العرش، ولكونه يشكل موضوعا ذا حساسية كبرى داخل المغرب حيث تعتبر الزيارة استفزازا للمغرب وذات طبيعة تصعيدية. هذا بينما يشهد الوضع بإسبانيا تحركات نشيطة لرئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار والرئيس الشرفي السابق للحزب الشعبي، المعروف بعدائه للمغرب ومواقفه المتشددة للمصالح المغربية.
وقد عاد أثنا ر، منتصف شتنبر الجاري ليتصدر المشهد الإعلامي بتحركات وتصريحات قوية مستغلا أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدتها مدينة سبته, ولا يتأخر أثنار عن اتهام حكومة سانشيز بالخيانة وعدم الكفاءة في مواجهة المغرب كما دعم موقفه بتصريحات نارية تطالب بعسكرة مدينة سبته ونشر دائم للجيش بالمدينة لحماية “السيادة الوطنية”. والحد مع سياسة التهدئة لتفادي تفجر المدينة. وتتناغم هذه السياسة مع مواقف الحزب الشعبي بقيادة “فيخو” الذي يتبنى هو الآخر سياسة تصعيدية بالبرلمان الأوروبي بهدف توظيف ملف سبته كورقة ضغط سياسية.
وتهدف هذه التحركات النشيطة للحزب الشعبي، فضلا عن محاولة تحقيق هزيمة للحزب الاشتراكي ولحكومة سانشيز والعودة بالعلاقات الاسبانية المغربية إلى حالة التوتر والضعف,
هذا بينما يؤكد رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز، وللمرة الألف، وهذه المرة أمام البرلمان الاسباني وقصر المونكلوا، عدم وجود إي معطيات أو أدلة استخباراتية تشير إلى تورط السلطات المغربية في أحداث الهجرة لأخيرة نحو مدينة سبته المحتلة. ويندد عند كل خطاب جديد بالمعلومات التي يصفها بالكاذبة والمغرضة والمدعمة من اليمين المتطرف ضد المغرب.
هذه التصريحات من أعلى سلطة إدارية في إسبانيا لم تثني البرلمان الأوروبي على المصادقة على قرار نوعا ما يدين المغرب في ملف الهجرة الجماعية إلى سبتة ويحمله المسؤولية في ذلك وما ترتب عنه من نتائج كارثية.
ومعلوم أن هذا القرار “الغير ملزم” كان محطة تصريحات ديبلوماسية وتصريحات سياسية وصحافية بالمغرب، أبرزت ، على الخصوص، من باب “أضعف الأيمان” أن النص النهائي لهذا القرار، لا يتضمن إدانة مباشرة أو عقوبات ضد المغرب، والحمد لله على هذه النعمة!
كما أن بعض التحليلات أبرزت أن التعديلات المعادية للمغرب التي حاولت بعض الجهات إدخالها بغاية “تسييس الملف والضغط على المغرب قد أسقطت ولم يتم القبول بها. وهذه نعمة أخرى تستلزم الحمد والشكر!!!.
واضفت بعض التعليقات تبسيطا لمضمون قرار البرلمان الأوروبي حين أقرت بن الأمر لا يخلو من عملية تصفية حسابات سياسية داخلية اسبانية تم الرمي بها للبرلمان الأوروبي حيث صوت الحزب الشعبي واليمين المتطرف لصالح القرار بينما صوتت قوى اليسار الأوروبي ضد القرار تعبيرا عن رفض أحزابها له باعتباره قرارا غير منصف غير عادل. بعض الصحف المغربية وبالرغم من اللهجة الحادة للقرار في بعض نصوصه، مثل الحديث عن “الحرب الهجينة “واستغلال الهجرة إلا أن ا لاتحاد الأوروبي في نظرها حافظ على التزامه بالشراكة مع المغرب – لآنه يعلم أهميتها وأهمية المصالح الأوروبية المرتبطة بها .
