رئيسة المفوضية الأوروبية تؤيد موقف اسبانيا الداعم لأسبنة سبته ومليليه

https://asharq.com/

في خطابها السنوي أمام  البرلمان الأوروبي في سترتسبورغ حول حالة الاتحاد  الأوروبي  أدلت رئيسة  المفوضية  الأوروبية، أرسولا  فون دير لاين ، بتصريحات  أكدت فيها أن حدود مدينة سبته هي حدود أوروبية لأن سبته هي   “أسبانيا” !!!

وأضافت متوجهة لأسبان بشكل مباشر، قائلة إن سبته هي اسبانيا  وهي أوروبا و”سنكون إلى جانبكم ” وربطت موقفها  بضرورة حماية  الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي  ضد الهجرة  غير النظامية  ورفض استخدام  ملف الهجرة كغطاء “للحرب الهجينة”

رئيسة المفوضية الأوروبية  وجهت خطابها بشكل مباشر لسكان مدينة سبته  وإلى الأسبان بصفة عامة  مؤكدة أن سبته هي اسبانيا  وهي أوروبا .

 وتجنبت” أرسولا  فون دير لاين”  ذكر المغرب  بشكل مباشر  أو توجيه اتهامات  للرباط  في كلمتها،  بل ركزت بشكل أساسي على الجانب الأمني  وحماية الحدود  الخارجية  للاتحاد الأوروبي  كما سبق لها في رسالة  سابقة   إن  أشادت  بإدارة الوضع  والتنسيق  النمشترك ومكافحة شبكات هجرة البشر  قائلة  : “جميع حدودنا الخارجية  هي  حدود أوروبية  ولذلك أود أن أخاطب  الأسبان  مباشرة وأقول ” إن حدود سبته هي حدود أوروبية لآن سبته هي أسبانيا    و أن سبته هي أوروبا  وأوروبا ستكون إلى جانيكم.

وبالرغم من أن رئيسة المفوضية الأوروبية لم تشر  إلى المغرب مباشرة  في حين تشير  التقارير  الدبلوماسية إلى الإشادة الواسعة  بالتعاون المغربي في احتواء أزمات التدفق الجماعي وقبول إعادة المهاجرين غير النظاميين بما فيهم القاصرون، فإن رئيسة المفوضية الأوروبية ساعدت الأسبان ، بشكل كبير، في ادعائهم المتواصل بأن حدود سبته حدود أوروبية وأن سبته مدينة أوروبية بمعنى أنه اعتراف كامل بسيادة اسبانيا على المدينة، واتخذت موقفا  دفاعيا عن أسبنة  المدينة المحتلة. ومع أن الكثيرين عمدوا إلى تلطيف موقف أرسولا باعتباره ركز أصلا على موضوع الهجرة غير النظامية وعلى الأبعاد الأمنية  لحماية الحدود, وأن خطاب أرسولا لم يكن يهدف إلى  اتخاذ موقف بخصوص السيادة الإسبانية على المدينتين  إلا إن خطأ أرسولا  كان ضمنيا كونها تجاوزت كل الحواجز التاريخية والقانونية والثقافية وهي تعلن أن سبته هي اسبانيا  وهي أوروبا. وكان واضحا أن أرسولا أعلنت أن سبته أوروبية بأرضها وأهلها  وحدودها . وإذ تعمدت رئيسة  المفوضية الأوروبية عدم  مواجهة المغرب مباشرة في خطابها الداعم لأسبنة المدينتين المغربيتين المحتلتين فلأنها كانت تفكر في الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية  الوثيقة التي تجمع الاتحاد الأوروبي والمغرب وأنه في إفساد هذه الشراكة مفسدة وخسارة كبرى لدما المغرب فلن يعدم شراكات اقتصادية ول الاتحاد. أما المغرب فلن يعدم شراكات  تعويضية عبر العالم في حال ما إذا. توقفت  اتفاقيات الشراكة التي تجمعه بالاتحاد الأوروبي… والأوروبيون يعلمون ذلك ويقدرون إلامكانات الهائلة التي يملكهاالمغرب  وهامش  المواجهة الواسعة  التي يتوفر عليها.

“أورسولا  فون دير لاين” ارتكبت خطأ فظيعا  حين أعلنت ، دون تحفظ،  وبشكل واضح، أن سبته هي اسبانيا  وهي أروبا وأن الاتحاد الأوروبي مع الشعب الاسباني في موقفه من المينتين وهي تعلم أنه موقف احتلال واستعمار.

أرسولا ربما تعمدت عدم  الالتفات إلى الموقع الجغرافي  الغير الطبيعي لمدينتين توجدان في أرض بلد غير أوروبي، المغرب،  الذي كان تقدم  ملكه الراحل الحسن الثاني بطلب الانضمام إلى المجموعة الأوروبية (اسم الاتحاد  الأوروبي آنذاك) سنة  1987 ورُفض طلبه بحجة قانونية وهي أن المغرب ليس بلدا أوروبيا وأنه ينتمي لقارة أخرى هي افريقيا, (المادة 237 من معاهدة روما ). فكيف تكون  سبته ومليليه  وهما  توجدان، في تراب المغرب الإفريقي، مدينتين أوروبيتين. وتجد في رئيسة الاتحاد الأوروبي أرسولا فون دير لاين  مدافعا  قويا عن  اسبانية المدينتين  الافريقيتين وعن  وضعهما الأوروبي  والمدينتان  افريقيتان، مغربيتان، عربيتان، امازيغيتان، اسلاميتان. هل اعتمدت في ذلك على دراسات علمية، هل رجعت  في ذلك إلى وثائق تاريخية، هل اطلعت  على التاريخ الاستعماري الأسود لأجدادها  الأوروبيين عبر العالم خاصة بافريقيا والعالم العربي  وأسيا. وأمريكا.

ولهذا لم يزعجني خطاب السيدة أورسولا بقدر ما آلمني  أن أرى أن العقليات  الملوثة والمتوارثة  عبر القرون  هي هي وهذا ما يفسر الكثير من الأحداث المؤلمة، الكارثية التي يشهدها العالم وفي بداية الألفية الثالثة، وخصوصا العالم الذي أركنه  الانتهازيون المستبدون الأوروبيون في خانة “العالم الثالث” وشغلوه  بمشاكل الحدود التي أقروا أن الحدود الموروثة عن ا لاستعمار  ثابتة ولا يصح المساس بها.  وفق منطق الاستعمار!

أضف تعليق