رغم خطورة الوضع، بسبب التهديدات التي تواجه “الأمة العربية وإسلامية” وتكالب “دولة نتنياهو اليهودية” على فلسطين التي هي قضية كل العالم الإسلامي والعربي، اكتفت القمة العربية والإسلامية، بدولها ال 75، بالتنديد لاعتداء اسرائيل على قطر – الوسيط النشيط في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي تمثل فيها حماس، قطاع غزة -، الى جانب استمرار اعتداءاتها المستمرة على لبنان وسوريا ومشروعها الخطير المدعم ، علانية، من الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يهدف ضم أجزاء من الدول العربية المجاورة وعلى رأسها مصر الفراعنة، تمهيدا لشرق أوسط جديد، “بشر” به نتنياهو، كحل دائم بديل للعالم العربي المتصالح مع إسرائيل و”المتفهم” للمصالح الامريكية والغربية، مع أن بعض دول الغرب أبدت تفهما واضحا ولو متأخرا، لحقوق الشعب الفلسطيني ولدولة فلسطين التاريخية، تشهد بذلك المظاهرات الكبيرة التي تشهدها معظم عواصم ومدن هذه البلاد، ومنها الولايات المتحدة نفسها.
بماذا خرجت القمة غداة التئامها بالدوحة. القمة أكدت أن أمن قطر من أمن كل العرب والمسلمين. وأن الاعتداء الإسرائيلي على الدول الخليجية خرقٌ واضح للقانون الدولي (الذي لا تأبه به لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأمريكية) ما يفرض على جميع الدول العربية والإسلامية اتخاد مواقف حاسمة بشأنه. وهذا ما عززه أمير قطر بأن بلاده “لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها، وأن الهجوم الخطير لإسرائيل على بلاده يتطلب مواجهة قوية وحاسمة من قبل المجتمع العربي والإسلامي!
أمين الجامعة العربية “نجح” في إعطاء وصف عنتري لاعتداء إسرائيل على الدوحة، وهو اعتداء جمع بيت “الجبن” و “الغدر” و “الحماقة” وأن الرد الطبيعي هو الوقف العربي والاسلامي، (الذي لا تهابه إسرائيل ولا تحترمه أمريكا !!)
البيان الختامي للقمة، اكتفى بإدانة العدوان “الذي يمثل خرقا صريحا للقانون الدولي” وبالتعبير عن “تضامن ” كامل مع قطر، وأن الدفاع عن قطر واجب عربي واسلامي!!.
البيان أعرب أيضا عن رفض القمة العربية الإسلامية للتهجير القسري للفلسطينيين وضم الأراضي الفلسطينية مع الترحيب بإعلان نيويورك لحل الدولتين (مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية صوتت، مع إسرائيل في منظمة الأمم المتحدة ضد قيام دولة فأسطين.)، وبالتالي ضد مشاعر الدول والشعوب العربية والإسلامية التي تعتبر القضية الفلسطينية ” قضية مركزية” كأساس لتحقيق السلام العادل والدائم بالشرق الأوسط.
ولآن قطر اختارت طريق “الدبلوماسية الرشيدة” “المسؤولة والمتحضرة”، التي تعاملت بها مع العدوان الإسرائيلي فقد استحقت هذه الدولة الخليجة الإشادة والتنويه من طرف إخوانها العرب والمسلمين الذين وجهوا “تحذيرا” للعالم من أن التغاضي عن الانتهاكات الإسرائيلية “يشجع إسرائيل على التمادي في عدوانها الغاشم” الأمر الذي يستدعي “اتخاذ خطوات عملية صارمة”، والحال أنه في اللحظة اتي كانت القمة تُصوت على بيانها الختامي كان الجيش الإسرائيلي يباشر مزيدا من عمليات القتل والتدمير في غزة وفي الضفة، التي قال مسؤول إسرائيلي إنه لا يفهم سبب تأخر نتنياهو عن اعلان الضم الرسمي للضفة الغربية وتحقيق مخطط إسرائيل الكبرى وهو مخطط مشفوع من أمريكا وربما أعلن نتنياهو ضم الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية يوم الإثنين المقبل، تزامنا مع اعتراف أغلبية دول الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطين بالأمم المتحدة. هذا الاعتراف الذي يعتبره الرئيس الفرنسي جزءا من خطة سلام شاملة ستضمن الأمن والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين. ويعتبره نتنياهو “تهديدا لإسرائيل”.
القمة مرت أيضا، مرور الكرام، على قضية “المهرولين” الوصف الذي أطلق في وقته على الدول المطبعة، حيث مهّدت لتلك الدول طريق مراجعة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية و “المنفعية” مع إسرائيل، ووقف تزويدها بالسلاح أو السماح بنقل السلاح لها عبر موانئ ومطارات وأراضي هذه الدول، دون إلزامها بذلك، “للأسباب المعروفة” وحتى يُترك لهذه الدول حرية التصرف وفق مصالحها في حالة رغبتها في ذلك.
القمة انتهت كما بدأت، يطبعها مهرجان وصول أعضاء الوفود ومغادرتهم بالطقوس المعتادة، بعد أخذ “صورة جماعية” للذكرى والتاريخ، وبين الوصول والمغادرة ، مساحة رمادية لابد أنها تُخفي الكثير من الأسرار ومن التعليمات والترتيبات الاحتياطية، تلك التي “وحّدت” خُطب الوفود في التعبير عن إدانة العدوان الإسرائيلي على البلد المضيف وعن التضامن العربي الإسلامي مع سلطات الدوحة التي استكبروا فيهم الموقف “المتحضّر” و”المسؤول” والطريقة التي تعاملت بها مع العدوان، والتي تعكس “الدبلوماسية الرشيدة والالتزام بالقانون” وتلك لعمري “أعذارٌ” تدخل في أدبيات تعامل “الضعفاء”!!!… .
وصدق الشاعر الراحل الرائع نزار قباني حينما قال في قصيدته الوطنية الرائعة: “المهرولون”:
“ما تفيد الهرولة عندما يبقى ضميرُ الشعب حيّا كفتيل القنبلة؟ !!!….”
علم من مصادر إعلامية أن منظمات نسائية وحقوقية برمجت لقاءات مع زعماء الأحزاب السياسية المغربية، في إطار المشاورات الراهنة المتعلقة بالانتخابات العامة المقبلة، بغاية الدفاع عن تمثيلية النساء في البرلمان على أساس الثلث، في انتظار المناصفة وفق ما نص عليه الدستور. وعُلم أيضا أن الجمعيات النسائية المذكورة تواصلت فعلا بمعظم زعماء هذه الأحزاب، قبل اجتماعهم بوزير الداخلية، المكلف من قبل الملك بالإشراف على الاستحقاقات العامة المقبلة.
وفي ها الشأن، نشرت جريدة “هيسبريس” الإلكترونية، الواسعة الانتشار، تصريحا لمنسّقة ائتلاف المنظمات الحزبية النسائية، السيدة خديجة الزومي، أن التنظيمات النسائية على اختلاف مرجعياتها، تلتقي في الدفاع عن تمثيلية النساء وتوضيح مطالبهن، في المرحلة الانتخابية الراهنة التي تطبع الاستعدادات للانتخابات. والتأكيد على دور الأحزاب في الدفاع عن المطالب الأساسية للمرأة التي هي قضية مجتمع بأكمله، وعلى رأس تلك المطالب، ترشيحُ النساء اللائي لهن مسارٌ تنظيمي داخل الأحزاب.
هكذا يتضح أن المرأة المغربية أخذت بيدها زمام أمورها، ونزلت للميدان، لتعلن بنفسها عن مطالبها بصفة مباشرة، وتخاطب في هذا الشأن، زعماء الأحزاب السياسية ليس فقط فيما يخص تمثيلية المرأة بحصة الثلث بالبرلمان، في انتظار المناصفة التي نص عليها الدستور بكامل الوضوح، بل وأيضا فيما يخص الترشيح المباشر لنساء الأحزاب السياسية بما يكفل لهن الترشح باسم أحزابهن وعلى اللوائح الرسمية لتلك الأحزاب، والقطع تدريجيا، فيما يخصهن، مع “الكوطا” التي شكلت ،فعلا، تمييزا إيجابيا لصالح حضور المرأة في المجالس النيابية ، في انتظار أن يكبر الوعي لدي المنتخب (بكسر الخاء) ليعتبر المقدرة والكفاءة وشرعية النضال السياسي ، قبل النوع. وهذا الأمر يتطلب تغيّرا كبيرا في العقليات الذكورية والموروثات الثقافية المتحجرة وهو أمر يتطلب أيضا الوقت الطويل. إلا أن من المطمئن أن الدولة المغربية تعمل لصالح تبوأ المرأة مكانتها المستحقة على مستوى تدبير الشأن العام، بمختلف مجالاته ومراكزه. الأمر الذي يوفر للمرأة حضورا مميزا في مختلف ميادين العمل الوطني في الداخل والخارج.
كشف تقرير حديث لمركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي بالمغر أن الاستقرار السياسي والأمني بالمغرب، ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين وحفز التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة التي حققت رصيدا مهما بلغ فوق 40 مليار درهم السنة الماضية، وساهم بشكل واضح، في “تعزيز فرص الاستثمار والتنمية”. بحيث أن الوضع الآمن والمستقر للمغرب، ساهم بشكل واضح في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين بالمغرب وانعكس بشكل إيجابي على تحقيق مشاريع وبرامج التنمية بهذا البلد الناهض. وهذا الأمر أبرز بشكل واضح أن الاستقرار والأمن أصبحا يشكلان عنصرا ملموسا في تعزيز الاقتصاد، الأمر الذي ساهم في تحويل المغرب إلى وجهة اقتصادية عالمية، أكثر تنافسية بالنسبة لعدد من دول المنطقة، بما يوفره من ضمانات تساهم في تقليص مخاطر الاستثمار “الأمنية والسياسة” التي تخفض من تكلفة التمويل وتوسع دائرة المستثمرين المحتملين.
ولاحظ التقرير في هذا الشأن أن هذا الوضع، انعكس بشكل واضح على تنويع الاستثمارات الأجنبية بالمغرب حيث لم يقتصر على القطاعات التقليدية، بل توجه إلى صناعات متقدمة كصناعة السيارات، والطيران، والطاقات المتجددة، واللوجستيك، ما عزز مكانة المغرب كمنصة إقليمية للإنتاج والتصدير نحو أوروبا وإفريقيا وغيرها من الأسواق العالمية.
إشارة الى السياحة، أشار التقرير إلى الارتباط العضوي لهذا القطاع بالأمن والاستقرار لحساسيته المفرطة اتجاه الازمات الأمنية والسياسية، مؤكدا أن وضع الاستقرار السياسي والأمني الذي ينعم بهه المغرب ساهم في تعزيز مكانة هذا البلد كوجهة مفضلة لدى سياح العالم، حيث أن المغرب نجح في استقطاب، السنة الماضية، حوالي 17 مليون سائح وحقق مداخيل قياسية تجاوزت 119 مليار درهم.
نحن نرى من جهتنا أن الوضع الأمن والمستقر بالمغرب نابعٌ من ثقافة الشعب المغربي ولإيمانه بفضيلة النظام والانتظام والهدوء وتوجهه نحو السلم الاجتماعي حتى في قمة غليانه وانتفاضاته حيث يرفع دائما شعار “السلمية” في تظاهراته وانتفاضاته، التي غالبت ما تشكل ردود فعل غاضبة على سوء تصرف بعض الادارات أو على التدخلات الأمنية العنيفة لضبط التحركات والاحتجاجات الشعبية، والحال أن المغاربة لا يرفعون أصواتهم ولا ينزلون إلى الشارع إلا إذا نفذ صبرهم “وبلغ الخنجر العظم”. ونعتقد أن تعليمات الملك حفظه الله للحكومة كانت دوما واضحة وصارمة فيما يخص التعامل مع مطالب الشعب المشروعة والواضحة. ومما يلخص الموضوع بكيفية عالية، اعلان الملك في خطاب العرش الأخير رفضه “مغرب بسرعتين” !!!…
فإذا كان الشعب يحافظ على الوضع الآمن والمستقر للبلاد، فإن الدولة بمؤسساتها مطالبةّ أيضا بحماية هذا الوضع، والمحافظة عليه، وهي لا تعدم الوسائل الكفيلة بذلك
كشف تقرير أنجزه المركز المغربي للمواطنة حول الانتخابات بالمغرب، ونشرته جريدة “العمق المغربي” وصحف أخرى، أن فوق 90 بالمائة من المغاربة غير منخرطين حاليا في أي حزب من الأحزاب المغربية مقابل 9 بالمائة يتنمون لحزب من الأحزاب، وأن حوالي 30 بالمائة غادروا الأحزاب بسبب غياب الديمقراطية الداخلية. وأن فوق 70 بالمائة من المستجوَبين من غير المنخرطين صرحوا بأنه لم يسبق لهم الانخراط اطلاقا، بينما صرح ثلث المستجوَبين انهم كانت لهم تجربة سابقة مع حزب من الأحزاب وأن ثلثي غير المنخرطين حاليا عبروا بالنفي عن نيتهم في الانضمام مستقبلا للأحزاب السياسية.
وعن المشاركة في الانتخابات، عبر حوالي 70 بالمائة ممن استُطلع رأيهم، أنهم فعلا سبق وأن شاركوا في التصويت في انتخابات سابقة، مقابل حوالي 30 بالمائة لم يسبق لهم التصويت. إلى جانب ذلك، صرح حوالي 80 بالمائة من المشاركين بأنه لم يسبق لهم الترشح للانتخابات بينما أفاد 15 بالمائة من المستجوبين أنهم سبق لهم الترشح.
كما أن 90 بالمائة من المستجوبين صرحوا بأنهم لم يشاركوا قط في أي نشاط حزبي، بينما أكد ثلث هذا العدد أنه سبق لهم المشاركة.
وأكد المشاركون أن من أبرز أسباب عزوفهم عن المشاركة أو الانسحاب من الأحزاب غياب الديمقراطية الداخلية، وابتعاد الأحزاب عن التعبير عن تطلعات المواطنين، والصراعات الداخلية، وتضارب المصالح واستغلال النفوذ وضعف الثقة في الأحزاب، مقارنة بالماضي، والفساد الإداري والمالي، كما صرح نصف المشاركين أن عدم التزام الأحزاب السياسية بوعودها ساهم في تقويض مؤشر ثقة المنخرطين فيها. كما صرح نصف المستجوبين بأن ظهور مسؤولي تلك الأحزاب فقط خلال الحملات الانتخابية أو الانشغال بالمصالح الشخصية، من بين أسباب فقدان الثقة في الأحزاب السياسية.
واعتبر المشاركون بنسب مختلفة، أن تغيير الخطاب بعد الوصول إلى السلطة والتهرب من المساءلة، وعدم تحمل المسؤولية والتعالي في التعامل مع المواطنين أو تجاهلهم من طرف السياسيين ساهم أيضا في ضعف الثقة في الأحزاب.
بطبيعة الحال، الأرقام والنسب التي طلع بها هذا الاستطلاع، وككل استطلاعات رأي المواطنين، هي نسبيةٌ تعطي فكرة عن التوجهات العامة للموطنين في قضية معينة، وانشغالات المغاربة قي هذ الاستطلاع لنصبت على الأحزاب السياسية وعلى الانتخابات العامة المقبلة
يتضح من هذا الاستطلاع الذي أجري بين يوليوز وغشت الماضيين وشارك فيه 1197 شخصا من مختلف جهات البلاد أبرز ضعف اهتمام المغاربة بصفة عامة بالأحزاب السياسية التي ضعفت ثقتهم فيها، والتي ويوجهون لها انتقادات حادة بخصوص عدم الوفاء بالوعود وتهافت قياداتها على تحقيق مصالحهم بدل الحرص على الصالح العام، وتضارب المصالح، واستغلال النفوذ، والفساد المالي والإداري، وأن المشاركين في الاستطلاع لا يرون من فائدة في الانخراط في الأحزاب ولا في أنشطتها، حيث المال والعلاقات الشخصية والزبونية، من بين الطريق السالكة إلى الترقي والصعود داخل الأحزاب، كما أنهم لا يطمحون لا إلى الترشح ولا الى الفوز بالنيابة عن الشعب، لا في المجالس المحلية ولا الوطنية.