بصحراءيه الغربية والشرقية
تداولت بعض الصحف خبر بث التلفزة التونسية العمومية خريطة المغرب بصحرائه الغربية وصحرائه الشرقية خلال برنامج رياضي بتعلق بكأس العالم.
وكما كان متوقعا، فقد أثار هذا البث غضبا واسعا بالجزائر، تعرضت له مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر وعبر العالم، ما اضطر حكام تونس إلى الاعتذار لحليفهم وولي نعمتهم “الجزائر” ونشر اعتذار التليفزيون التونسي الذي أقر بأن الخريطة المغربية تم تحميلها من شبكة الانترنيت، وأن الأمر لم يكن مقصودا ولا يعكس مواقف التليفزيون التونسي.
إلا أن الانتصارات الباهرة التي حققها المغرب في ملف الصحراء “الغربية” وصموده أمام استفزازات الجزائر و”حلفائها” (سابقا) في الاتحاد الافريقي وفي العالم، الذين وضعوا حدا لمواقفهم المعادية لوحدة المغرب، باعترافهم بمغربية الصحراء وبدعمهم للمقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي أقره في النهاية مجلس الأمن الدولي، فتح شهية بعض السياسيين التونسيين، الذين يروا أن المناسبة مغرية للمطالبة بالأراضي التونسية التي اقتطعتها فرنسا من تراب بلدهم وضمتها للجزائر الفرنسية. خاصة بعد إشاعة الخبر أن فرنسا عازمة على تسليم خريطة مستعمراتها السابقة في شمال افريقيا وخاصة خارطة الأراضي المغربية التي اقتطعتها فرنسا وضمتها للجزائر التي كانت تعتبرها أرضا فرنسية. وكنت قد نشرت في جريدة الشمال التي كنتُ أديرها بطنجة، الخارطة الكاملة للمغرب التي قام بإعدادها تقني خرائطيٌّ فرنسي بطلب من السلطان الحسن الأول رحمه الله والتي تشمل بكامل الدقة، أراضي الصحراء الشرقية. برمتها. وأسماء القبائل التي تسكنها وكلها مبايعة لسلطان المغرب.
ومعلوم أن رئيس الحكومة المؤقتة لجبهة التحرير الجزائرية كان قد وقع اتفاقا مع ملك المغرب، محمد الخامس رحمه الله، بعد أن قبّل يده، احتراما واعترافا بجهود المغرب لصالح استقلال الشعب الجزائري، هذا الاتفاق يقضي بفتح ملف الأراضي المغربية المقتطعة والملحقة بالجزائر الفرنسية مباشرة بعد استقلال الجزائر. وما وقع بعيد استقلال الجزائر هي “حرب الرمال” التي شنتها الجزائر على المغرب، مدعومة من مصر الناصرية.
وخلال حرب التحرير الجزائرية، كانت فرنسا قد تقدمت للمغرب باقتراح إعادة أراضيه الملحقة بالجزائر شريطة توقف المغرب بصفة كاملة، عن دعم جبهة التحرير الجزائرية، إلا أن ملك المغرب رفض بصفة قطعية هذا المقترح، معلنا لفرنسا وللعالم، انه لا يمكنه طعن الشعب الجزائري الشقيق من الخلف. وقال إنه يفضل التفاوض بهذا الشأن مع حكومة الجزائر بعد إعلان استقلالها. وفي إطار الدفاع عن الجزائر خصص محمد الخامس رحمه الله، ركنا هاما من خطابه الأول بجمعية الأمم المتحدة في 9 دجنبر 1957 سنتين على استقلال المغرب، للدفاع عن الجزائر ومطالبة فرنسا بوقف الحرب على الشعب الجزائري والاعتراف بحقه في تقرير المصير. وكان محمد الخامس أول زعيم عربي يقوم بمبادرة دعوة العالم من منبر الأمم المتحدة، للمطالبة بوقف الاعتداءات على الشعب الجزائري والاعتراف بحقه في الحصول على استقلاله. والجزائريون يعلمون أن ما ينعتونه اليوم ب “المروك” و “المراركة” قدموا خدمات وتضحيات جلى، من أجل تحرير واستقلال. للشعب الجزائري. وفي هذا المعنى سبق للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن أثنى في خطاب رسمي على عون ومساعدات المغرب للجزائر المجاهدة وقال باللفظ، “إن المغرب كان دائما السند والأخ الأكبر للجزائر والمدافع الأمين عن الجزائر المناضلة في المحافل الدولية:”
ع. كنوني

