العلاقات المغربية الاسبانية تدخل منطقة الاضطرابات والتوتر

https://fr.le360.ma/

بينما يدفع اليمين الاسباني إلى مزيد من  التصعيد والصخب بإطلاق مسيرات شعبية احتجاجية في مختلف المدن الاسبانية، ضد حكومة سانشيز اليسارية  بهدف اسقاطها، بدعوى أنها لم تظهر ما يكفي من الحزم و الصرامة في تعاملها مع أحداث سبته ومليلية كما أن الحكومة برمتها وقفت بجانب الرئيس سانشيز في دفاعه  عن موقف المغرب  من الأحداث ذاتها،  الذي اعتبر مشرفا  وملتزما باتفاقيات التعاون و شريكا موثوقا لإسبانيا وهذا ما أكده عدد من الوزراء من بينهم وزيرالخارجية ووزير العدل ووزير الداخلية وغيرهم حيث اكدوا عدم وجود إي دليل على تورط المغرب في تلك الأحداث التي نسبوها لجهات خارجية.

وبطبيعة الحال جند اليمين المتطرف عددا من أبواقه  من مدنيين وعسكر ليدلوا بتصريحات ملغومة لا تؤكد بوضوح وجود علاقة للسلطات المغربية فيما حصل, ولكنها تترك الانطباع على أنه “يمكن ” اعتبار أن عمليات بذلك الحجم  لا يمكن أن تقع إلا بنوع من التشجيع من طرف ما ،  وهذا الطرف لا يمكن أن يكون غير المغرب.

وفي هذا الإطار، شهد البرلمان الاسباني الأسبوع الماضي جلسة صاخبة واجه فيها رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز ضغوطا قوية وهجوما حادا من الحزب الشعبي وأحزاب المعارضة اليمينية بسبب أزمة التدفق الجماعي الكثيف للمهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبته المحتلة.

وتمحورت مواقف المتدخلين حول مجموعة من الاتهامات حول موقف الحكومة من الأحداث ذاتها منها محاباة المغرب بشكل صريح وعدم فضح تواطؤه في ذات الأحداث،

رئيس الحكومة الاسبانية كان كبش الفداء خلال تلك الجلسة التي شنت المعارضة اليمينية، خاصة الحزب الشعبي   وحزب “فوكس” ومتطرفون من تيارات أخري، هجوما  لاذعا  على سانشيز متهمين إياه بالخيانة والضعف وأنه قي خدمة مصالح المغرب بسبب إصراره وحكومته على تبرئة المغرب من أي مسؤولية مباشرة عن الأزمة. وإشادة الحكومة بالتعاون المغربي الاسباني.

ردُّ سانشيز كان واضحا وينطلق من الفكرة الأساس وهي أنه لا يمكن لحكومته اتهام إي جهة  في الاحداث التي وقعت، وخاصة المغرب، في غياب الدليل الواضح أو القرائن القاطعة تثبت قيام السلطات المغربية بالتخطيط أو الترتيب لعملية العبور الجماعي.

وعمد المتدخلون إلى التأكيد على أن سبته ومليليه مدينتان “اسبانيتان” ما دفع الرئيس سانشيز إلى مجاراة الجو العام في بلاده وإرضاء الداخل، بالتصريح بأن المدينتين ستبقيان اسبانيتين إلى الأبد.

وكان لوزيرين مغربيين في العدل وفي الشؤون الإسلامية حضور مُميّز في سخافات هذه الجلسة البرلمانية، تنديدا بدفاعهما عن مغربية سبته ومليليه ومطالبتهما بفتح ملف استرجاع السيادة المغربية على المدينتين المحتلتين.

وحتى لا يخرج النقاش عن الصراع الانتخابي بين التيارين الحاكم والمعارض في اسبانيا طالب اليمين بانتخابات مبكرة كسلاح سياسي للتضييق على الحكومة والسعي لإسقاطها لصالح اليمين المتطرف لتتضح نوايا هذه الجلبة التي يدفع بها اليمين داخل مؤسسات بلاده والتي  تهدف بالأساس إلى  توظيف سياسي لأحداث سبته لغايات انتخابية ليس إلا.

وأمام تصاعد هجمات اليمين المتطرف على المغرب حدّ الإساءة لمؤسساته والمطالبة بقطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، فضلا عن طلب سخيف بإبعاد المغرب من التنظيم الثلاثي للمونديال عُلم أن وزير الخارجية المغربي أبلغ نظيره الاسباني أن المغرب قرر فتح تحقيق من جانبه أيضا، حول أحداث سبته، وسط نقاش سياسي متصاعد في مدريد، بعد نشر تقارير أمنية إسبانية غيررسمية وغير  ذات مصداقية ،بالرغم من أن  الحكومة الاسبانية أكدت مرارا عدم وجود أدلة قاطعة تثبت وقوف المغرب وراء الدخول الجماعي إلى سبته، أواخر يوليوز الماضي. وأن الرئيس سانشيز جدد هذا الموقف خلال مثوله، أمام برلمان بلاده، الاسبوع الماضي.

ومعلوم أن المغاربة يتتبعون بنوع من الغضب مظاهر العداء للمغرب الذي فجرته المظاهرات الحاشدة

التي نظمها اليمين المتطرف والتي حملت إساءات بليغة ضد المغرب ونظامه وشعبه ويتساءلون باستغراب عن صمت الحكومة إزاء ما يجري في الجهة المقابلة، بالرغم من أن أخبارا مطمئنة تسربت للرأي العام، أن المغرب يتصرف بحكمة وثبات وتحفظـ خصوصا وهو يعلم أن الحكومة الاسبانية لم تغير موقفها من الأحداث التي كانت سبته مسرحا لها، وأنها تنفي في كل المحافل الوطنية والدولية تورط المغرب في نلك الأحداث.

على أن تحديد مواعد زيارة ملك اسبانيا لكل من سبته ومليليه، والاعلان رسميا عن ذلك قد لا يساعد على عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الأحداث المذكورة.

عزيز كنوني

أضف تعليق