هل الرجل لا زال يحتفظ بمكانته كسند للزوجة والأسرة

https://legal-agenda.com/

طُرح للنقاش موضوعٌ مهم بالنسبة لمجتمعنا الذي يشهد تحولات هائلة في بعض المفاهيم والمعتقدات، موضوعٌ هام  للنقاش بغاية المزيد من الفهم بخصوص التحولات  المجتمعيات المرتبطة بتطور العقليات السائدة المتوارثة  والتي أثبتت أنها متخلفة في معظمها ولا تساير  التطور العام والهام الذي شهدته المرأة المغربية بعد أن تخطت بجهد كبير عتبة التقاليد الضاغطة بفضل ولوجها عالم العلم والمعرفة  وتأقلمها العجيب مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية  والثقافية  والبنيوية العميقة.

اقتصاديا، يشكل الضغط المادي أحد عناصر هذا التغيير المؤثرة والذي أضعف الاعتماد على الزوج كليا في تلبية الاحتياجات اليومية للأسرة. وهنا طهر ت أهمية عمل المرأة كعامل على خلق شعور بالأمان والاستقرار المادي والمعنوي للمرأة حيث ترسّخ لديها الأيمان بقدرتها على مواجهة تكاليف الحياة بمفردها  دون وصاية ودون إملاءات.

اجتماعيا، هذا الوضع الجديد لعب دورا هاما في تغيير أدوار الأسرة بحيث أصبح للمرأة نصيبٌ هام في تحمل مسؤولية الانفاق إلى جانب الرجل، أو حتى بمفردها حين يتخلى الرجل عن تحمل هذه المسؤولية. وربما كان هذا من الأسباب التي دفعت المرأة المغربية إلى تحصين نفسها عمليا. ثم إن الاضطراب القوي للحياة الزوجية بالمغرب وارتفاع حالات الطلاق وما يتبعه من مشاكل بل وكوارث يقف المغرب المعاصر عاجزا عن مواجهتها، جعل المرأة تخشى على مستقبلها وأسرتها من ضعف المساعدة القضائية وتعقيد المسطرات القانونية في مجال حياة الأسرة وبطء التنفيذ، بعد أن تم الحجر على النص المعدل ل”مدونة الأسرة” التي انقطع عهدنا بها بعد صدور فتوى المجلس الأعلى فيما “أحلّ الله وما حرم” ،وأن   ثبوت النسب عبر تحليل الحمض النووي غير جائز شرعا، وأن” الولد للفراش”! انتهى الكلام المباح!

هذا الوضع جعل المرأة المغربية تخشى الفشل أو التخلي عنهاـ وتدرك أن راتبها هو خيرضمان للعيش بكرامة  في محيط لا ضمان فيه للآمان والاستقرار. ولعل تداول حالات ضياع كارثية لمتزوجات  بعد الطلاق عززت قناعة المرأة بالاعتماد على نفسها واعتبار العلم والعمل خير سند لها في مجتمع بعقليات بالية ومعتقدات خرافية ولذا اتجهت المرأة المغربية للتعليم حيث حقت مستويات رفيعة متقدمة مما رفع من طموحاتها وثقتها بقدرتها الذاتية. ويقينها بان السند الحقيقي هي الكفاءة الشخصية والعلم. بالإضافة إلى الثقة في النفس. وإذا صادف وكان الرجل في مستوى حسن الخلق والمسؤولية والحكمة والمودة والرحمة التي أمر بهما الخالق عز وعلا، ودأب على العمل بوصايا سيد الخلق في معاملة النساء بالحسنى وحفظ حقوقهن والرفق بهن ورعايتهن واللين في معاملتهن. فإن ذلك يحقق الأمن والأمان للأسرة كما يحقق للأسرة عالما رحبا للسعادة وللأبناء فضاء رائعا للتربية والنمو، عملا بقول الرسول الكريم: “خيرُكم خيرُكم لأهله وأنا خيرُكم لآهلى”  صدق الرسول الكريم.. 

أضف تعليق