
منح مجلس النواب ثقته لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري وبذلك تكون قد استكملت رسميا، شروط تنصيبها الدستوري لتصبح أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب. حيث أن الفصل 88 من الدستور يشترط حصول برنامج على ثقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة (أي 198 صوتا ) في الوضع الحالي.
وقد صوت لصالح البرنامج الحكومي 204 أصوات بينما عارضه 127 صوتا من أصل 331 نائبا شاركوا في عملية التصويت. بمعنى أن 64 برلمانيا غابوا عن واحدة من أهم الجلسات الدستورية وهي المخصصة لتنصيب الحكومة.
والامر لم يمر دون إحداث نقاشات وسجالات وانتقادات واسعة بين النواب الحاضرين أغلبية ومعارضة
كما أن غياب النواب عن أول جلسة للبرلمان وبالضبط من أجل التصويت على منح الثقة للحكومة من عدمها أحدث استياء شعبيا واسعا حيث انتقد سياسيون عبر المنصات الإعلامية غياب 64 برلمانيا عن واحدة من أهم الجلسات الدستورية المخصصة
لتنصيب الحكومة ما يمكن وصفه بالاستهتار بالمسؤولية النيابية وبأصوات الناخبين.
و ارتفعت أصوات مطالبة الأغلبية البرلمانية بتشديد الانضباط الحزبي حيث أن أي غياب مستقبلي في جلسات القوانين الحيوية مثل قانون المالية قد يضع الحكومة في موقف حرج أمام معارضة حرجة.
وقد أبانت فرق المعارضة عن عزمها على المواجهة بتبادل انتقادات جوهرية لبرنامج الحكومة شملت خاصة غياب المؤشرات الزمنية الرقمية واعتبرت المعارضة أن الوعود الاقتصادية وا لاجتماعية تفتقر إلى بيانات واضحة محددة في الزمان
إلا أن تلك الانتقادات يمكن فهمها على أنها سجال سياسي يرافق تنصيب الحكومات إلا أن قراءة هذه المأخذ من الناحية المؤسساتية تظهر أن مواصلة المشاريع الكبرى لا تصنف قانونا أو سياسيا كاقتباس معيب بل يدخل في إطار استمرارية الدولة وتنزيلا للتوجهات الاستراتيجية للمملكة.
بمعنى عام، العملية برمتها تعني استمرارية الاوراش الاستراتيجية للدولة .ثم إن الدولة الاجتماعية والدعم المباشر مشاريع الحماية الاجتماعية والمساعدات المالية المباشرة للأسر إصلاح المنظومة الصحية والتعليمية هي في الأصل أوراش استراتيجية تحظى برعاية ملكية وتتجاوز الآجال الزمنية لحكومة بعينها .
وهكذا تعتبر الحكومة الحالية أن مواصلة هذه الأوراش ومنها الدعم الاجتماعي المباشر ليصل إلى الف درهم عند نهاية الولاية الحكومية واجب مؤسساتي لاستكمال تغعيل القوانين والإصلاحات الهيكلية التي بدأت سابقا وليس تكرارا بلا طائل.
وبخصوص مؤاخذه المعارضة غياب رؤية مبتكرة وأن البرنامج الحكومي يفتقر إلى حلول إبداعية جديدة لمواجهة التحديات الراهنة، ونعتته بالخطاب الكلاسيكي يفتقر إلى التدابير والمؤشرات الدقيقة القابلة للقياس. وحول تساؤلات بخصوص التمويل والاجال حيث انتقدت المعارضة ربط بعض الالتزامات مثل تحسين الأجور أو الجدولة الزمنية لبعض المساعدات بنهاية الولاية وسؤالها عن مصادر التمويل الواضحة ومبادرة
تكافؤ الفؤص. دافعت رئيسة الحكومة عن البرنامج بتقديم إجراءات جديدة وحاسمة معتبرة ان برنامجها جاء بإجراءات ملموسة ومبتكرة لم تكن في السابق مثل إقرار تعويض اجتماعي تلقاءي للآسر المستحقة يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية وتخصيص 30 بالمائة من الصفقات العمومية للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة بالإضافة إلى دعم مباشر للسكن في الوسط القروي بقيمة 40 الف درهم.
ففي ردها أكدت أن الحكومة جاءت بمشروع جديد يهدف إلى إحداث قطيعة مع أساليب التدبير السابقة، لاسيما في مجال اللامركزية الإدارية، ومحاربة تضارب المصالح وتصحيح الاختلالات التي شهدها العالم القروي في السياسات السابقة.
