في ذمة الله
انتقل إلى رحمة الله الأستاذ محمد بنعيسى الذي وافته المنية مساء الجمعةالماضي عن سن يناهز 88 عاما وكان يبدو في صحة جيدة إلى أن تدهورت صحته بعض الشيء فتم نقله للمستشفى العسكري بالرباط حيث وافاه القدر المحسوم. وبهذه المناسبة الأليمة بعث جلالة الملك برقية تعزية ومواساة الى أفراد أسرة الفقيد قال فيها “لقد تلقينا بعميق التأثر والأسى نعي المشمول بعفو الله خديمنا الأرضي محمد بن عيسى الذي لبى نداء ربه في هذه الأيام الفضيلة بعد مسيرة مديدة من العطاء الوطني المثمر في تشبث وثيق بثوابث الأمة ومقدساتها ووفاء مكين للعرش العلوي المجيد.
ومما جاء في هذه البرقية أيضا: وإن كان رحمه الله قد رحل إلى مثواه الأخير فسيظل أثره حيا بيننا كرجل دولة مقتدر ودبلوماسي محنك أبان عن كفاءة عالية في مختلف المناصب السامية التي تقلدها بكل تفان وإخلاص كوزير للثقافةووزير للشؤون الخارجية والتعاون أو كسفير لجلالتنا بواشنطن، أو كمنتخب برلماني وجماعي ، كما نستحضر بكل تقدير ما كان يتحلى به من خصال إنسانية رفيعة ومن سعة الأفق والفكر وشغف بالثقافة إذ أخذ على عاتقه هم لثقافي والفني لمدينة أصيلة مسقط رأسه التي سخر نشاطه وجهوده في خدمة تنميتها وفرض اشعاعها الفني والثقافي والجمالي وطنيا ودوليا لاسيما من خلال تأسيسه وتسييره لمؤسسة “منتدى أصيلة “مجسدا بذلك مثالا يحتدى على الأخد الصادق بمفهوم المواظنة الصالحة .
وأضاف الملك بهذه المناسبة الأليمة أعرب لكم ومن خلاكم لكافة أهل الفقيد العزيز وذويه وأصدقاءه داخل الوطن وخارجه عن تعتازينا الحارةومواساتنا الصادقة في هذا الرزء الفادح الذي لا راد لقضاء الله فيه سائلينه تعالى إن يعوضكم عن فراقه جميل الصبر وحسن العزاء صادقا فيكم قوله تعالى عز من قائل ” وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.” صدق الله العظيم
وإذ نشاطركم أحزانكم في هذا المصاب الجلل ندعو الباري سبحانه وتعالى أن يجزي الراحل المبرور عن خدماته الجليلة لوطنه أجرا عظيما وأن يحتسبه بين الذين أنعم عليهم جلت قدرته من النبيئين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا مشمولا برضوانه الكريم.


