تحرّك “جيل زيد المغرب” كان، ربما، مزعجا بالنسبة لبعض المسؤولين، بالرغم من أن شباب هذا “الجيل” لم يحمل في مسيراته عبر مدن المغرب، سوى مطالب اجتماعية إصلاحية، تخص قطاعات لطالما ضجّ الشعب من فسادها وسوء أدائها وألح في المطالبة، بإصلاحها، دون أن تلقى مطالبه على مر السنين، آذانا صاغية من طرف من يجب.
النسخة المغربية من هذا الجيل ذي الامتدادات والطموحات العالمية الذي انطلق من الثورة الرقمية التي وضعت لديه إمكانات تواصل عالمية وقدرات هائلة على تحريك الشعوب من أجل تحقيق مطالب ذات طبيعة اجتماعية تخص قطاعات تتصل خاصة، بالخدمات الأساسية الإنسانية كالصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة واحترام وحقوق الانسان.
نفس هذه المطالب هي التي رفعها “الجيل” المعلوم، خلال مسيراته السلمية، في البداية، قبل أن تتسرب عناصر من خارج “الجيل” لتقوم بأعمال تخريبية، تم اعتقالهم ومحاكمتهم. كما تم التعامل مع شباب “الجيل” بما اعتبرته القوات العمومية أنه مطابق للقانون من أجل الحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم وأيضا على الممتلكات العامة. والحال أن متظاهري “الجيل” أبانوا عن وعي كبير وشعور عارم بالمسؤولية وأعربوا في تصريحاتهم إنهم انبثقوا من صلب الوطن ومن محبة الوطن ولخدمة الوطن وفي احترام تام لمقدسات الوطن.
ومن المفارقات المثيرة أن تظهر في كثير من المبادرات والإجراءات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات المرصودة من” الجيل”، أساسا التعليم والصحة ومحاربة الفساد، قراراتٌ إصلاحية حكومية داخل ترتيبات القانون المالي لسنة 2026، أو بمبادرات وزارية تستجيب لمطالب “الجيل”. وقد سبق أن قدمنا في عددين سابقين، مجموعة من القرارات الحكومية في هذا الصدد. بعد أن سجلنا في مقال سابق استعداد الحكومة المعبر عنه رسميا للتفاوض مع “الجيل” بشأن مطالبه، إلا أن مؤطري الحركة التي تتحرك بلا قيادة رسمية ولا إدارة مسؤولة، رفضت الجلوس إلى طاولة وزارة تعتبرها مسؤولة عن الوضعية الصعبة التي يعيشها المواطنون، بل وتطالب بإقالتها.
من ذلك، تصريح رئيس الحكومة “بأننا لا يمكننا تجاهل نداءات المواطنين المشروعة. والحال أن وزراء وأحزابا سياسية ونوابا برلمانيين أغلبية ومعرضة، اعترفوا بمشروعية مطالب “الجيل”، ومع ذلك تم تعنيفهم واعتقالهم.
كما صرح كبير الوزراء أن “غايتنا تحقيق العدالة والكرامة والمساواة. بمعنى أن غاية الحكومة تلتقي مع غايات “الجيل”.
أيضا الحكومة تحرك مسطرة “تقدير ثروة رجال القضاء” وترفع ميزانية وزارة للصحة للعام القادم إلى ما يزيد عن ملياردرهم وتعلن عن إطلاق حملة توظيف جديدة في قطاع الصحة العمومية تشمل 800 منصب جديد لتعزيز الموارد البشرية الأولية. في نفس القت أُعلن عن إطلاق و تدشين وبناء العديد من المستشفيات ومستشفيات جامعية ومراكز صحية.
وبمناسبة الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، تم تدشين مجموعة من المشاريع الصحية بالأقاليم الجنوبية في نطاق اصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية. كما أعلن وزير الصحة عن التزام وزارته بتحسين جودة الصحة العمومية وتوسيع التغطية الصحية لتشمل جميع المواطنين من أجل النهوض بقطاع الصحة العمومية.
ومعلوم أن المغرب رفع ميزانية وزارة الصحة، للعام القادم، إلى ما يزيد عن 42 مليار درهم.
وفيما يخص وزارة التعليم فقد تم رُصد 97 مليار درهم لهذا القطاع الهام بينما اعلم زير التربية الوطنية برادة، التزام وزارته بربط جميع المؤسسات التعليمية بشبكتي الماء والكهرباء وتوفير المرافق الصحية وربط المؤسسات التعليمية بشبكتي الماء والكهرباء والصرف الصحي خاصة بالعالم القروي، مع تسييج وتأمين جميع هذه الوحدات المدرسية وذلك برسم سنة 2026.
من جهة أخرى أعلنت هيئة النزاهة ومحاربة الرشوة أن وضع الفساد بالمغرب مقلق جدا والقوانين متطورة لكنها لا تُفعّل. كذلك أعلن الوزير والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، أن الفساد بالمغرب سجل ارتفاعا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة وأن المشكل اليوم هو مشكل قيم، وأن الحل هو في الرجوع إلى تعاليم الإسلام.
أفلا ترون في المبادرات الوزارية وفي القرارات الجديدة المتخذة في نطاق قانون المالية للسنة المقبلة اجتهادا واضحا من طرف الحكومة للاستجابة لمطالب “جيل زيد المغرب ” خاصة ما تعلق منها بقطاعات الصحة والتعليم، وخطوات حكومية واضحة في اتجاه محاربة الفساد، والعناية بالشباب، وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.
ويبقى من المطالب: إقالة الحكومة!
ولعل هذا الأمر، ستقرر فيه “الصناديق” المعلومة، خلال “استحقاقات العام المقبل!!! التي يُنتظر أن تؤكد أن “شرعية الصناديق” و”شرعية “الإنجازات” التي اعتمد عليها حزب الأحرار، في بناء “حق العودة ” لا تعطي، بالضرورة، الحق في “شرعية ” ثالثة: “شرعية الاستمرار” والاستقرار! “
فلا زال في هذا البلد الصاعد الذي يشهد له العالم بتحقيق تقدم هائل فيما يخص حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة واعتماد ترسانة من القوانين لحمايتها. وبالرغم من النجاحات الهائلة التي حققتها المرأة المغربية في مختلف المهام الإدارية والسياسية والعلمية والدبلوماسية التي وُكلت ٌإليها، في الداخل والخارج، فلا تزال عقولٌ متحجرة تُنكر على المرأة حقها في مكتسبات محدودة، على مستوى “المدونة” بفضل نضالاتها وصلابة إرادتها والعطف الذي تحظى به قضاياها الانسانية والاجتماعية من طرف عاهل البلاد حفظه الله.
ومع ذلك فلا تزال بهذا البلد عقول متخلفة، متحجرة، تدافع عن أفكار “متلاشية” تافهة، تعود لعهود بالية، ولثقافات بائدة، عقول تحن إلى العودة بالمرأة إلى تقاليد الوصاية الذكورية الكاملة على الزوجة، تحلم بالعودة بها إلى عهود الوصاية الذكورية المُطلقة ما دام أن عصمتها وُضعت في يده، “يتلاعب بها كيفما وأينما رأى ذلك مناسبا لأهوائه. حيث يمكن “لسي السّيد” أن يطلّق زوجنه بمجرد النطق بالطلاق: “أنت طالق”! وهي طالق للتوّ، ّلتواجه مصيرا بلا مصير ولتبدأ مشوارا طويلا معقدا يقودها إلى عالم المحاكم، عالم مجهول!ّ
مشاكل المرأة لا تنتهي عند هذا الحد، بل هي بعدُ في بداياتها، ومع ذلك، ومع كل ذلك، يجد بعض الرجال أن الحصول على الطلاق، خاصة للشقاق” يُتعبهم ويطالبون، تحت قبة البرلمان، بتسهيلات تمكنهم من الطلاق وبسهولة!!!…
وهذا ما حدث فعلا، خلال جلسة مساءلة الحكومة بالبرلمان حيث قدم نائبٌ عن طنجة سؤالا إلى وزير العدل، وهبي، يُسرد فيه “مجموعة” من المتطلبات، و “مجموعة “من “الأمور” و”مجموعة” من المساومات ومجموعة” من المفاوضات و”مجموعة” من البيع والشراء، دون بيان أو تفصيل حول طبيعة هذه “المجموعات” التي أثث بها سؤاله ليرد الوزير، بسخرية، منتقدا هوس النواب بالطلاق ومتسائلا عما إذا كان ايجب وضع الطلاق والزواج ضمن البرنامج الحكومي ومنبها إلى أن هذه حياة خاصة يجب احترامها, ملاحظا أن ارتفاع نسبة الطلاق في المغرب راجعٌ أساسا إلى الطلاق للشقاق وهو الحق الذي مكن النساء من المبادرة بطلب الطلاق لأسباب ليس صعبا تفهمها . وأن هذا الهوس بالطلاق دفع البعض إلى اعتباره جريمة ربطها بقرارات إدارية وقضائية في حين أن الطلاق يخص الحياة الخاصة. وقال إن الطلاق ليس بالضرورة تفككا اجتماعيا، بل مؤشرا على تنامي الوعي لدى النساء المغربيات بحقوقهن وقدرتهن على الولوج للعدالة بعد تبسيط المسطرات القانونية، عكس ما كان يحدث في المضي حيث كان العديد من النساء يتنازلن عن حقوقهن والصبر على تحمل الكثير من العذاب المادي والنفسي والمعنوي حفاظا على الأولاد وعلى الاستقرار.
وقال الوزير إن نظام الطلاق للشقاق الذي تم إقراره في إطار مدونة الأسرة الأولى عام 2004 مكن النساء من استرجاع حق أساسي كان مغيبا لعقود، ما مكن النساء من أن يصبحن أكثر قدرة على اتخاذ قراراتهن باستقلالية تامة ومسؤولية.
وكرد على مؤاخذات بعض النواب، بكون بعض الأحكام في باب النفقة والمستحقات المالية بعد الطلاق غالبا ما تكون غير منصفة ولا تراعي مدة العشرة الزوجية أو الوضعية الاقتصادية للأطراف، قال السيد وهبي إن وزارته بصدد مراجعة الوضع لضمان توزيع عادل للحقوق والمسؤوليات للزوجين بعد الانفصال.
وضرب الوزير مثالا على الأحكام بالمجحفة بحقوق المرأة حيث يُحكم للمطلقة بمبالغ هزيلة لها وأولادها لا تتجاوز ألف درهم بعد زواج عشرين سنة معتبرا أن مثل هذه الأحكام لا تليق بكرامة المرأة ولا تنسجم مع روح العدالة الاجتماعية التي يسعى إليها المشرع.
هذا دون اعتبار حيل بعض الأزواج الميسورين لإخفاء ممتلكاتهم ساعة الطلاق قصد حرمان مطلقاتهم وأولادهم من نفقة تستجيب للحد الأدنى من متطلبات عيشهم وتربيتهم ورعايتهم
التقاعد، هذا الملف الغير مريح للحكومة يشهد بعض التحركات في مشهد إعداد ميزانية 2026 حيث سرعان ما عاد ليخلق نوعا من التوتر بعد تصريح نُسب إلى الوزير لقجع المكلف بالميزانية، قيل إن الوزير أشار فيه إلى أنه “لا يوجد مغربي متقاعد، راض عما يحصل عليه من معاش”. هذا التصريح استحق الكثير من التعليقات الساخرة منها أنه “طنزٌ” على المتقاعدين (سخرية) مع اعتراف ضمني بكون هذا الصريح يشكل نوعا من الاعتراف بضعف مقادير المعاشات وأنه لم يتطرق إلى نية مراجعة هذه المعاشات أو إصلاحها بعد أن أكد الواقع المعاش لكل المغاربة أنها لا تتيح للمتقاعدين الحد الأدنى من العيش الكريم.
خاصة وأن ون فإن المعاشات لم تراجع منذ عقدين كاملين من زمن المكابدة وقسوة العيش أمام الاتفاع المهول لتكاليف العيش والعلاج، وضعٌ وقفت الحكومة عاجزة عن مواجهته رغم مبادرات اتخذتها، ربما لم تكن ملائمة ولا كافية. ولم يستفد منها في الغالب إلا المستوردون و الفراقشية، وأيضا ممولو الأعراس والأفراح. يا للان ياللان!….
وكان ملف التقاعد قد أدرج، شكليا، السنة الماضية في لقاءات “الحوار الاجتماعي” مع الفرقاء الاجتماعيين، وفي غيبة عن ممثلي هيئات المتقاعدين، حيث وقع التفكير “افقيا” في “منهجية” متوافق عليها ليُرمي النقاش لجلسة أخرى من الحوار ويعلن فيما بعد عن اتفاق بهذا الشأن وتكليف لجنة وطنية لإعداد المنهجية ولجنة تقنية هذه المرة، لمراجعة الجوانب التقنية للمنهجية. وقد انتبه الجميع من داخل وخارج “الحوار” أن هَمّ الحكومة كان منصبا أساسا على حسابات “الصناديق” واستدامة مخزوناتها من مدخرات المُؤمَّنين التي شاع وجود “اختلالات” بها وصلت إلى ردهة المحاكم، وكانت النقابات قد طالبت بمعرفة مصير أموال المتقاعدين المودعة في صناديق هيئات التأمين الاجتماعي، ولا زالت النقابات والمتقاعدون ينتظرون ! …….
وأخيرا، وفي إطار تقديم مشروع ميزانية العام المقبل، تسربت معلومات أولية مؤلمة وصادمة، برأي بعض المصادر النقابية، بخصوص خطة الحكومة المتعلقة بمشروع إصلاح التقاعد ، أبرزها رفع سن التقاعد إلى 65 (بالتدريج) لامتصاص الغضب مع إمكانية التمديد إلى67 سنة، مع زيادة في نسبة الاشتراكات لتصل إلى 15 بالمائة، مع تغيير طريقة احتساب المعاش على أساس معدل الأجر لجميع سنوات العمل بدل المعاش الأخير (وهو الأفضل بطبعة الحال) ويعتبر واحدا من مكتسبات المتقاعدين التي يتم إلغاؤها، وتخفيض نسبة قيمة المعاش من 2 إلى واحد ونصف
ولا حاجة إلى التذكر بموقف النقابات الرافض لإصلاح يأتي على حساب حقوق ومكتسبات الموظفين والمتقاعدين والأجراء، مما يبشر بأيام لا داعي لوصفها، والبلاد مقبلة على “صراعات” انتخابية، التي لابد وأن يكون مقترح الحكومة “لإصلاح التقاعد” في صلب الحملات الانتخابية، للأحزاب السياسية معارضة وأغلبية، فالموضوع قابل للاستثمار والاستغلال وقد يتم استغلاله فعلا في إطار “إخفاقات” حكومة “الكفاءات” المرصودة في عدة مجالات وخصوصا تلك التي شكلت مطالب أساسية للمجتمع وكانت في صلب احتجاجات
“في بياناته ومسيراته عبر العديد من مدن المغرب : التعليم، الصحة، 212Z “جيل
الكرامة، محاربة الفساد، المحاسبة، العمل اللائق للشباب، توفير حرية التعبير، إطلاق سراح المعتقلين، وبناء دولة الرفاه.
* الصحراء المغربية: نهاية “فيرية” الصحراء الغربية العالم يقر بصفة نهائية شرعية حق المغرب في صحرائه ويعتبر “الحكم الذاتي الحل الوحيد لحل هذا النزاع المفتعل
*فضاء الأنثى: فاجعة طفلة حضانة طنجة
*الانتخابات التشريعية: السجن وغرامات قاسية لمثيري الإشاعات الانتخابية
يوم الجمعة 31 أكتوبر سيظل يوما شاهدا على النهاية السعيدة لملف الصحراء المفتعل من قبل مجموعة من الحاقدين الجاحدين الناكرين لحقوق الأخوة والقرابة والجوار، الرافضين لمسعي الحوار واليد الممدودة من أشقائهم لوقف العبث والجدال وتفادي العداء والدمار…….من أجل الحصول على مصالح مادية فانية لا قيمة لها أمام ما يمكن أن يحققوه من منافع لشعبهم في إطار الأخوة والمحاورة والمناظرة والتكافؤ….
في يوم الجمعة 31 أكتوبرقال العالم كلمته الحق، باستثناء من لا كلمة لهم ولا صدق ولا وفاء، ولا شهامة ليواجهوا الحجة بالحجة إلا ما حفظوا من أدبيات الحرب الباردة التي طواها العالم بما شهد من تطورات إيجابية لخدمة الإنسانية وتحقيق آمال الشعوب المتحضرة في الأمن والسلم والتقدم والرخاء. وهي لغة أعطوا ألف دليل على أنها ليست من قاموس خطابهم السياسي وتعاملهم الدبلوماسي مع العالم ومع المغرب منذ خمسين عاما، وهي المدة التي تفصلنا عن المسيرة الخضراء المظفرة. التي تعاملوا معها بوحشية منكرة ولا زال المئات من ضحايا “العيد الأضحى” يطالبون بممتلكاتهم التي سُرقت منهم غداة طردهم المتعسف بالطريقة الهمجية التي تم بها طرد حوالي نصف مليون من المغاربة أغلبهم وُلدو هناك.
يوم الجمعة 31 أكتوبر شهد، كما هو معلوم، اجتماع مجلس الأمن ليقرر. بشبه إجماع أعضائه:(11 دولة من الدول ال 15 الأعضاء بمجلس الامن صوتوا لصالح القرار) وامتناع ثلاث دول: (روسيا والصين وباكستان) ومعارضة: لا دولة.
وامتنعت الجزائر من المشاركة في التصويت، وهي عضو غير دائم، الأمر الذي فُسّر بعجز ممثلها عن الدفاع عن أطروحتها “الانشقاقية” “الانفصالية “وتبرير عدم تصويته، بعد ما شاهد من تنامي التأييد للطرح المغربي ولم يسعف العطاف ما قدم ، عبثا، من “استعطافيات” لممثلي روسيا والصين من أجل استعمال حق “الفيتو” لأسقاط المقترح المغربي وتقرير الولايات المتحدة الأمريكية “صاحبة القلم” لينتهي اجتماع مجلس الأمن بتأييد الطرح المغربي القائم على الاعتراف دوليا ورسميا بسيادة المغرب على صحرائه وبمقترح الحكم الذاتي لأقاليم الصحراء.
وتهاطلت التهاني على المغرب، ملكا، وشعبا، وحكومة من قيادات وسياسيي مختلف دول العالم بنجاح مساعيه الدبلوماسية في انتزاع الاعتراف بحقوقه المشروعة، تاريخيا وسياسيا وقانونيا، وإجماعا دوليا، ما يؤشر على ثقة العالم في المغرب وفي قدرته على الاسهام في الجهود الدولية من أجل تحقيق السلم والأمن والاستقرار والرفاهية البشرية.
وفي الليلة الاحتفالية التي انطلقت في كل مدينة وقرية على كافة التراب المغربي من طنجة للكويرة، والتي شارك فيه كل الشعب رجلا ونساء أطفالا وشبابا وكهولا وشيوخا برفع الرايات وترديد أناشيد وطنية وأهازيج شعبية ورفع شعارات توكد وحدة الشعب المغربي ووحدة أراضي وفي خضم الاحتفالات الشعبية وجه الملك “خطاب الفتح” لشعبه مهنئا ومرشدا وناصحا وداعيا إلى مزيد من التكاتف والعمل من أجل بناء “ما بعد 31 أكتوبر المجيد.
وفي هذا الخطاب الذي جعله الملك، تكرما، خطاب “فتح” وليس خطاب انتصار، دعا جلالته “فخامة الرئيس عبد المجيد تبون” إلى حوار أخوي صادق من أجل تجاوز الخلافات وبناء علاقات جديدة تقوم عل الاستقرار والثقة والأخوة وحسن الجوار. كما جدد الملك التزام المغرب بإحياء الاتحاد المغاربي بدوله الخمس. هذه الدعوة الملكية لاقت استحسانا واعتبارا من لدن العديد من الدول وسياسيي العالم لما تحمله من امال في تحقيق السلم والتعاون والازدهار بمنطقة شمال افريقيا وبالقارة الإفريقية قاطبة. وكان من أبرز المرحبين بالموقف المغربي المتجدد، الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي والدول العربية فضلا عن عدد من الدبلوماسيين الغربيين عبر العالم.
وفاة رضيعة دون السنة من عمرها داخل احدى الحضانات بمدينة طنجة، قي ظروف بشعة، أثبتت كأمرات المراقبة أنها أكثر من مأساوية، أحدثت صدمة قوية في أوساط مجتمع هذه المدينة كما حركت الرأي العام ليضع أكثر من تساؤل حول ظروف وقوع هذه الكارثة الإنسانية ومدى توفر الشروط الأساسية والضرورية، ووسائل الرقابة الكافية، لحماية الأطفال الذين تضطر ظروف العائلات لوضعهم في دور الحضانة، المفتوحة في وجه العموم، ثقة من الآسر في الإدارة المختصة، التي ترخص بفتح مثل هذه المؤسسات الإنسانية، ويقينا من الأسر أن ظروف الكفاءة المهنية والخلقية والأمن مكفولة في دور الحضانة، ومراقبة من طرف من يجب.
وفي لحظة، انهار هذا اليقين وهوى بالكامل، ذاك الشعور بالأمن والأمان، حين علم الناس بما جري في حضانة “بير الشفا” بطنجة، وما جري لم يكن سهلا تقبلُُه أو حتى فهمه أو تخيلُ إمكانية حدوثه. أين كان المسؤولون في الحضانة ساعة وقوع الفاجعة التي أحزنت والدي الضحية كما أحزنت كل من سمع بها وتألم بسببها. لأن مثل هذه الفواجع، لا يُتوقعُ حدوثها على الإطلاق، في بلد يمتلك ترسانات من القوانين لحماية الحياة، وجيشا من الموظفين ليراقبوا حسن تطبيق تلك القوانين ….
وطبعا، بعد ما حدث، تتحرك الإدارة، وتُفتح التحقيقات، وتُنشر البيانات ويتم توقيف صاحبة الحضانة و”المربية” التي تحتاج في الواقع إلى أن تعاد لها التربية، إذ ليس من المعقول ولا من المقبول أن تعهد مربيةٌ جديرةٌ بحمل هذا اللقب، إلى طفلة في عامها الثامن، التكفل برضيعة دون العام. ولو لبضع لحظات…. وإذا كانت المربية مجرد “مستخدمة”، كما ورد في بعض الأخبار، فالجرم أخطر والخطب أشدّ. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الفيديو الذي سجل الواقعة مؤلمٌ ويُستحسن لأصحاب القلوب الرهيفة الا يشاهدوه، لآن مشهد الرضيعة وهي تُطرح أرضا مرات وبعنف كبير من طرف الطفلة التي عُهد بها إليها لرعايتها، كأنها لعبة عاشوراء، لتضعها في النهاية فوق كرسي وتغادر الغرفة، مشهدٌ يُفتت القلب ويدميه، لينتهي الأمر بالرضيعة في المستشفى حيث استحال إنقاذ حياتها،…. وكان ما كان. قضاء وقدر!
حادثة رضيعة طنجة، ليست حالة منفردة. فقد شهد المغرب حالات مماثلة في مدن أخرى أظهرت بوضوح غياب المراقبة الإدارية والبيداغوجية وضعف التأطير
خالص العزاء لوالديها المكلومين بسبب فقدان الرضيعة والظروف المأساوية التي سبقت الفاجعة التي فُتحت بشأنها تحقيقات أمنية وقضائية أدت إلى توقيف صاحبة الحضانة والمربية، في انتظار محاكمتهما بينما سُلمت الطفلة المتسببة في الفاجعة لوالدها لانعدام القصد الجنائي والمسؤولية.
تضمنت مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، عقوبات مشددة بين خمس سنوات سجنا وغرامات بين 50 و 100ألف درهم لكل من قام أو ساهم أو شارك بأي وسيلة من وسائل النشر أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة أخرى تعتمد الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية آو إذاعة أو توزيع أخبار تدخل في نطاق الإشاعات والأخبار الزائفة، بقصد التشكيك في مصداقية أو نزاهة الانتخابات.
يعض هذه الأخبار المتصلة بمسودة تعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب استنفرت أحزابا وصحافيين ومواطنين وأثارت تساؤلات حول ما إذا كان الهدف من هذا النوع من القوانين تكميم الأفواه وإضعاف النقاش العمومي، وفرض عقوبات مشددة على الحق في التعبير الحر عن الرأي وعلى حرية النقد كحق أساسي من حقوق المواطن حيث إن قرارات الحكومة ليست مقدسة وهي خاضعة بطبيعة الحال للنقد.
بالمقابل، ترى الحكومة أن هذه التعديلات تروم تشديد الرقابة على العملية الانتخابية والتصدي لمحاولات التشكيك في نزاهتها عبر مختلف الوسائط الاجتماعية الحديثة وهي من بين الفضاءات التي تتيح إمكانيات واسعة لاستعمالها خلال الحملات الانتخابية.
وبودي أن أقترح على من يهمهم الأمر الاطلاع على تعليقات المواطنين بخصوص نشر هذا الخبر على مواقع الجرائد الإلكترونية، فلربما استخلصوا منها فوائد يستفيدون منها في كتابة الخطب وأعداد التصريحات للصحافة والندوات الإذاعية وتهيئ مشاريع القوانين. ربما!
سبق وأن نشرنا مجموعة من القرارات الحكومية التي تساير المطالب الإصلاحية لتحركات “جيل زيد 212” عبر مختلف المدن المغربية وتستجيب لها، طبعا دون الإشارة لذلك. ولكنها ضمنيا توحي بأن مطالب هذا الجيل الجديد من الشباب العالمي اتخذت كقاعدة للقيام، على عجل، بإقرار تلك الإصلاحات. والواقع “الذي لا يرتفع” أن الحكومة أعلنت من الوهلة الأولى لحركة الشباب عن استعدادها للحوار مع “الجيل”إ لا أن الجيل لم ير مناسبا أن يجلس حول طاولة الحوار مع حكومة يطالب بإقالتها.
وقد سجلنا خلال الأسبوع الماضي قرارات لبعض الوزراء تساير مطالب “الجيل” نلخصها كما يلي:
* وزير الصحة: إنجاز 22 مستشفى جديدا بأقاليم لا توجد بها مراكز استشفائية
* قرب إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية (وزير الصحة)
* اعتبار حماية الأطر الصحية أولوية وطنية (وزير الصحة)
* برنامج “تدرج” سيمكن من تكوين مائة الف شاب في المهن التقليدية لمحاربة بطالة الشباب
* فساد: فتح تحقيق حول بيع مشبوه لعقارات جماعية بأثمان بخسة
* الفساد هو من يحرض على الاحتجاج وليس الشباب (رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام)
* الحكومة لم تُفعّل قوانين مرتبطة بمحاربة الفساد (رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام)
* رفع سن مشاركة الشباب في مباريات التعليم إلى 35 استجابة لمطالب الشباب (وزير التعليم)
هذه بعض القرارات الإصلاحية الحديثة التي اتخذت من طرف الحكومة والتي تساير مطالب “الجيل” خاصة في مجال التعليم والصحة ومحاربة الفساد. والبقية تأتي اتباعا بحول الله.