المطلوب التفكير في تنظيم مناضرة دولية يدعى لها علماء تاريخ وجغرافيا وقانون دولي ودبلوماسيون ومناضلون عالميون ضد الاستعمار في القارات الخمس وزعماء سياسيون مناضلون ضد الاستعمار وكبار الصحافيين في العالم المشهورون بأرائهم وأفكارهم ونظالهم ضد الاستعمار والغزو والاحتلال. في القارات الخمس يضع المغرب أمامهم وثائقه التاريخية التي تثيت مغربية المدينتين وأصالتهما والجزر والصخور التابعة لهما وروابط أهلهما عبر العصور بالشعب المغربي والوطن المغربي وملوكه
كما كان متوقعا بحكم سطوة اليمين المتطرف بأوروبا على معظم حكومات القارة، وتحكمه في السياسات الخارجية لمعظم بلدانها. بسبب ملف الهجرة التي تعد من أبرز القضايا التي يدعو اليمين المتطرف إلى مناهضتها وإثارة الشعوب الأوروبية لمعاداة الأجانب واستئصال الهجرة.
وهكذا صادق البرلمان الأوروبي يوم 17 شتنبر الجاري على قرار غير ملزم يتعلق بسبته المدينة المغربية المحتلة بعد الأحداث التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
هذا القرار يذكر بأن سبته ومليليه تشكلان جزءا من مملكة اسبانيا وبالتالي من الاتحاد الأوروبي. هذا القرار الذي تقدم به الحزب الشعبي الأوروبي تمت الموافقة عليه ب 339 صوتا لصالح و 225 صوتا ضد. و16 غيابا.
قرار البرلمان الأوروبي يدين الدخول الغير الشرعي المكثف ويدعو إلى مواجهة الهدرة الغير نظامية ويطالب في نفس الوقت اسبانا والمغرب تعجيل تعاونهما من أجل خروج الأشخاص الذين لا يتوفرون على إذن للبقاء في الاتحاد الأوروبي.
ومعلوم أن الصيغة النهائية للقرار لا تحمل أي عبارات معادية للمغرب بصفة واضحة، كما أنها لا تحمل أي اتهام أو تجريم للمغرب ومع ذلك فقراءة معمقة ومتأنية لقرار البرلمان الأوروبي تحمل كثيرا من معاني الدعم للأطروحة الاستعارية لأسبانيا بل وتقف في صفها بطريقة واضحة فيما يتعلق “بأوروبية” الثغرين المحتلين وحدودهما. ما يستوجب ردا قويا من المغرب حكومة ا وأحزابا وأكاديميين ومنظمات شعبية وثقافية وقانونية وإعلام للرد باللغة الاسبانية عن خزعبلات اليمين المتطرف الأوروبي بوصف عام.
إن التصويت ضد المغرب وحقوقه التاريخية والسياسية والوطنية فيما يخص سبته ومليليه من طرف البرلمان الأوروبي يجب أن يعتبر استمرارا لدعم أوروبا للاستعمار وتأييدا لاحتلال أراضي الغير وتعبئة كل المعنيين بهذا الموضوع أن يشكلوا جبهة وطنية للدفاع عن أراضيهم بما في ذلك مملكة اسبانيا المطالبة بتحرير صخرة جبل طارق، بالرغم من وجود وثيقة تنازل اسبانية ، وقعت تحت تهديد زمن الغلبة الاستعمارية التي شكلت اسبانيا فيم بعد، إحدى حلقاتها المخزية
ولا بأس من دعوة اسبانيا لحضور هه المناظرة باعتبار أنها تشكل احتلال بريطانيا لجبل طارق مع أن اسبانيا بخلاف المغرب، “تنازلت بمحض إرادتها وبموجب معاهدة دولية وهي معاهدة “أوتريخت” الموقعة في 13 يوليوز 1713 تنص في المادة العاشرة على بنود صارمة ابرزها البنود التي تسجل “التنازل الأبدي” لمملكة إسبانيا عن الملكية الكاملة والمطلقة للناج البريطاني عن مدينة وقلعة جبل طارق والميناء والتحصينات التابعة لها لتبقى بحوزتها إلى الأبد دون أي اتصال بري مفتوح مع المناطق الاسبانية المحيطة وتشمل الاتفاقية أحكاما تتعلق بالتجارة ومنع التهريب .
إلا أن هذه الاتفاقية أقرت في بندها الأخير لاسبانيا بحق الشفعة في حال رغب التاج البريطاني بيع أو التنازل عن ملكية جبل طارق.
وشتان بين الوجود البريطاني بجبل طارق الموثق بمعاهدة دولية وشهود وبين الاحتلال الصرف بالقوة لمملكة اسبانيا على مدينتين مغربيتين والجزر والصخور التابعة لهما بدون حق فقط، الاحتلال والاستعمار
احتلال المدينتين المغربيتين كان يدخل في نطاق تحصين الشواطئ الجنوبية لاسبانيا ضد قوة تدخل “الجهاد البحري” الذي مارسه الموريسكيون ضد البحرية التجارية الاسبانية، وتفادي عودة الموريسكيين المطرودين من طرف نظام “الملوك الكاتوليك” مقتضى مرسوم الملك الاسباني فيليب الثالث سنة 1609 لينتهي تنفيد التهجير القسري للموريسكيين سنة 1614, بتوجه الموريسكيين للاستقرار بالمغرب ودول شمال افريقيا وببعض مناطق الشام وتركيا .
في المغرب استقر الموريسكيون في عدة مدن وكان لهجرتهم أثار معمارية وثقافية واقتصادية مشهودة كما شهد المغرب الشمالي خاصة واحدة من أشهر حركات “الجهاد البحري” التي عرفت ب “القرصنة” في أووبا خاصة في حوض البحر الأبيص المتوسط والمحيط الأطلسي.
بعد قرار اسبانيا تجنيس الصحراويين المزدادين بالصحراء المغربية قبل تحريرها من طرف المغرب وعودتها نهائيا بالوطن المغربي الكبيرن كثر الحديث عن فرض المغرب التأشيرة على الرعايا الأسبان من غير المقيمين،
إلا أن التكذيب جاء من جهات خبيرة ومتابعة وأن المغرب لم يفرض للآن أي إجراء في هذا الصدد, وأن الاتفاقيات بين البلدين لا تزال جارية المفعول.
ولو أن فرض التأشيرة أمر يفرضه الوضع الجديد للاسبان في علاقاتهم مع المغرب.
ذلك أأن المغرب سيجد نفسه في مواجهة “أسبان” خصوم للمغرب بلدهم ياحسرة ! ومدعمين من اسبانيا التي بين المغرب وبينها محن وشجون!
إن دخول وخروج الأسبان الجدد إلى لتراب الوطني يضع الف مشكلة ومشكلة سياسيا وأمنيا بالنسبة لسكان الأقاليم الجنوبية ذاتها وسكان المغرب عامة. قد يصعب الوقوف في وجهها كما أنها تشكل خطرا كبيرا على أمن واستقرار البلاد. وانشغالا إضافيا للإدارة الوطنية والأمنية.
وبالتالي فإن الأمر يتطلب وقف التعامل مع رعايا اسبانيا كما يتم التعامل مع رعايا شيتغن بالنسبة للمغرب.
ثم إن التعامل بالمثل بين الدول منظم باتتفاقية فيينا لعام 1961 التي أشارت إليه صراحة في المادة 47 من الاتفاقية. خاصة في مجالات منح التأشيرات، والحصانات والامتيازات، والإجراءات العقابية المضادة وغيره
في خطابها السنوي أمام البرلمان الأوروبي في سترتسبورغ حول حالة الاتحاد الأوروبي أدلت رئيسة المفوضية الأوروبية، أرسولا فون دير لاين ، بتصريحات أكدت فيها أن حدود مدينة سبته هي حدود أوروبية لأن سبته هي “أسبانيا” !!!
وأضافت متوجهة لأسبان بشكل مباشر، قائلة إن سبته هي اسبانيا وهي أوروبا و”سنكون إلى جانبكم ” وربطت موقفها بضرورة حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ضد الهجرة غير النظامية ورفض استخدام ملف الهجرة كغطاء “للحرب الهجينة”
رئيسة المفوضية الأوروبية وجهت خطابها بشكل مباشر لسكان مدينة سبته وإلى الأسبان بصفة عامة مؤكدة أن سبته هي اسبانيا وهي أوروبا .
وتجنبت” أرسولا فون دير لاين” ذكر المغرب بشكل مباشر أو توجيه اتهامات للرباط في كلمتها، بل ركزت بشكل أساسي على الجانب الأمني وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي كما سبق لها في رسالة سابقة إن أشادت بإدارة الوضع والتنسيق النمشترك ومكافحة شبكات هجرة البشر قائلة : “جميع حدودنا الخارجية هي حدود أوروبية ولذلك أود أن أخاطب الأسبان مباشرة وأقول ” إن حدود سبته هي حدود أوروبية لآن سبته هي أسبانيا و أن سبته هي أوروبا وأوروبا ستكون إلى جانيكم.
وبالرغم من أن رئيسة المفوضية الأوروبية لم تشر إلى المغرب مباشرة في حين تشير التقارير الدبلوماسية إلى الإشادة الواسعة بالتعاون المغربي في احتواء أزمات التدفق الجماعي وقبول إعادة المهاجرين غير النظاميين بما فيهم القاصرون، فإن رئيسة المفوضية الأوروبية ساعدت الأسبان ، بشكل كبير، في ادعائهم المتواصل بأن حدود سبته حدود أوروبية وأن سبته مدينة أوروبية بمعنى أنه اعتراف كامل بسيادة اسبانيا على المدينة، واتخذت موقفا دفاعيا عن أسبنة المدينة المحتلة. ومع أن الكثيرين عمدوا إلى تلطيف موقف أرسولا باعتباره ركز أصلا على موضوع الهجرة غير النظامية وعلى الأبعاد الأمنية لحماية الحدود, وأن خطاب أرسولا لم يكن يهدف إلى اتخاذ موقف بخصوص السيادة الإسبانية على المدينتين إلا إن خطأ أرسولا كان ضمنيا كونها تجاوزت كل الحواجز التاريخية والقانونية والثقافية وهي تعلن أن سبته هي اسبانيا وهي أوروبا. وكان واضحا أن أرسولا أعلنت أن سبته أوروبية بأرضها وأهلها وحدودها . وإذ تعمدت رئيسة المفوضية الأوروبية عدم مواجهة المغرب مباشرة في خطابها الداعم لأسبنة المدينتين المغربيتين المحتلتين فلأنها كانت تفكر في الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية الوثيقة التي تجمع الاتحاد الأوروبي والمغرب وأنه في إفساد هذه الشراكة مفسدة وخسارة كبرى لدما المغرب فلن يعدم شراكات اقتصادية ول الاتحاد. أما المغرب فلن يعدم شراكات تعويضية عبر العالم في حال ما إذا. توقفت اتفاقيات الشراكة التي تجمعه بالاتحاد الأوروبي… والأوروبيون يعلمون ذلك ويقدرون إلامكانات الهائلة التي يملكهاالمغرب وهامش المواجهة الواسعة التي يتوفر عليها.
“أورسولا فون دير لاين” ارتكبت خطأ فظيعا حين أعلنت ، دون تحفظ، وبشكل واضح، أن سبته هي اسبانيا وهي أروبا وأن الاتحاد الأوروبي مع الشعب الاسباني في موقفه من المينتين وهي تعلم أنه موقف احتلال واستعمار.
أرسولا ربما تعمدت عدم الالتفات إلى الموقع الجغرافي الغير الطبيعي لمدينتين توجدان في أرض بلد غير أوروبي، المغرب، الذي كان تقدم ملكه الراحل الحسن الثاني بطلب الانضمام إلى المجموعة الأوروبية (اسم الاتحاد الأوروبي آنذاك) سنة 1987 ورُفض طلبه بحجة قانونية وهي أن المغرب ليس بلدا أوروبيا وأنه ينتمي لقارة أخرى هي افريقيا, (المادة 237 من معاهدة روما ). فكيف تكون سبته ومليليه وهما توجدان، في تراب المغرب الإفريقي، مدينتين أوروبيتين. وتجد في رئيسة الاتحاد الأوروبي أرسولا فون دير لاين مدافعا قويا عن اسبانية المدينتين الافريقيتين وعن وضعهما الأوروبي والمدينتان افريقيتان، مغربيتان، عربيتان، امازيغيتان، اسلاميتان. هل اعتمدت في ذلك على دراسات علمية، هل رجعت في ذلك إلى وثائق تاريخية، هل اطلعت على التاريخ الاستعماري الأسود لأجدادها الأوروبيين عبر العالم خاصة بافريقيا والعالم العربي وأسيا. وأمريكا.
ولهذا لم يزعجني خطاب السيدة أورسولا بقدر ما آلمني أن أرى أن العقليات الملوثة والمتوارثة عبر القرون هي هي وهذا ما يفسر الكثير من الأحداث المؤلمة، الكارثية التي يشهدها العالم وفي بداية الألفية الثالثة، وخصوصا العالم الذي أركنه الانتهازيون المستبدون الأوروبيون في خانة “العالم الثالث” وشغلوه بمشاكل الحدود التي أقروا أن الحدود الموروثة عن ا لاستعمار ثابتة ولا يصح المساس بها. وفق منطق الاستعمار!
القى ملك اسبانيا مؤخرا خطابا بمناسبة افتتاح السنة الدراسية في المدرسة الوطنية للحماية المدنية وُصف بالمتشدد، ولكنه كان في الواقع خطابا تعرض فيه للأحداث التي شهدتها مدينة سبتة وأشاد فيه بجهود عناصر الحماية المدنية ف يبلاده والمتطوعين في التعامل مع موقف شديد التعقيد،
وكان الملك فيليب السادس قد عقد اجتماعا مع وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش والقائد العام لمدينة سبته لدراسة الوضع الأمني والدفاعي للمدينة وهو ما فسره البعض بقرار الملك التدخل شخصيا في قضية أحداث سبته والتقليل من التطاحن الحاصل بين الحكومة واليمين المتطرف بقيادة الحزب الشعبي وحزب “فوكس” والآخرين.
وإلى جانب ذلك، أعلنت الحكومة الاسبانية عن الشروع في تجهيز الزيارة الرسمية المرتقبة للملك فيليب السادس، لمديمتي سبته ومليليه المحتلتين نظرا لآن هذ الزيارة هي الأولى للمدينتين بالنسبة للملك منذ اعتلائه العرش، ولكونه يشكل موضوعا ذا حساسية كبرى داخل المغرب حيث تعتبر الزيارة استفزازا للمغرب وذات طبيعة تصعيدية. هذا بينما يشهد الوضع بإسبانيا تحركات نشيطة لرئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار والرئيس الشرفي السابق للحزب الشعبي، المعروف بعدائه للمغرب ومواقفه المتشددة للمصالح المغربية.
وقد عاد أثنا ر، منتصف شتنبر الجاري ليتصدر المشهد الإعلامي بتحركات وتصريحات قوية مستغلا أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدتها مدينة سبته, ولا يتأخر أثنار عن اتهام حكومة سانشيز بالخيانة وعدم الكفاءة في مواجهة المغرب كما دعم موقفه بتصريحات نارية تطالب بعسكرة مدينة سبته ونشر دائم للجيش بالمدينة لحماية “السيادة الوطنية”. والحد مع سياسة التهدئة لتفادي تفجر المدينة. وتتناغم هذه السياسة مع مواقف الحزب الشعبي بقيادة “فيخو” الذي يتبنى هو الآخر سياسة تصعيدية بالبرلمان الأوروبي بهدف توظيف ملف سبته كورقة ضغط سياسية.
وتهدف هذه التحركات النشيطة للحزب الشعبي، فضلا عن محاولة تحقيق هزيمة للحزب الاشتراكي ولحكومة سانشيز والعودة بالعلاقات الاسبانية المغربية إلى حالة التوتر والضعف,
هذا بينما يؤكد رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز، وللمرة الألف، وهذه المرة أمام البرلمان الاسباني وقصر المونكلوا، عدم وجود إي معطيات أو أدلة استخباراتية تشير إلى تورط السلطات المغربية في أحداث الهجرة لأخيرة نحو مدينة سبته المحتلة. ويندد عند كل خطاب جديد بالمعلومات التي يصفها بالكاذبة والمغرضة والمدعمة من اليمين المتطرف ضد المغرب.
هذه التصريحات من أعلى سلطة إدارية في إسبانيا لم تثني البرلمان الأوروبي على المصادقة على قرار نوعا ما يدين المغرب في ملف الهجرة الجماعية إلى سبتة ويحمله المسؤولية في ذلك وما ترتب عنه من نتائج كارثية.
ومعلوم أن هذا القرار “الغير ملزم” كان محطة تصريحات ديبلوماسية وتصريحات سياسية وصحافية بالمغرب، أبرزت ، على الخصوص، من باب “أضعف الأيمان” أن النص النهائي لهذا القرار، لا يتضمن إدانة مباشرة أو عقوبات ضد المغرب، والحمد لله على هذه النعمة!
كما أن بعض التحليلات أبرزت أن التعديلات المعادية للمغرب التي حاولت بعض الجهات إدخالها بغاية “تسييس الملف والضغط على المغرب قد أسقطت ولم يتم القبول بها. وهذه نعمة أخرى تستلزم الحمد والشكر!!!.
واضفت بعض التعليقات تبسيطا لمضمون قرار البرلمان الأوروبي حين أقرت بن الأمر لا يخلو من عملية تصفية حسابات سياسية داخلية اسبانية تم الرمي بها للبرلمان الأوروبي حيث صوت الحزب الشعبي واليمين المتطرف لصالح القرار بينما صوتت قوى اليسار الأوروبي ضد القرار تعبيرا عن رفض أحزابها له باعتباره قرارا غير منصف غير عادل. بعض الصحف المغربية وبالرغم من اللهجة الحادة للقرار في بعض نصوصه، مثل الحديث عن “الحرب الهجينة “واستغلال الهجرة إلا أن ا لاتحاد الأوروبي في نظرها حافظ على التزامه بالشراكة مع المغرب – لآنه يعلم أهميتها وأهمية المصالح الأوروبية المرتبطة بها .
بعد صمت غير مفهوم، شعبيا، صمت المغرب أمام “جذبة” الحزب الشعبي الاسباني المتطرف و”من معه”، من تيارات يمينية متطرفة وتيارات يسارية استمالت لجهة اليمين ضدا على مواقف سانشيز المعتدلة “شيئا ما”، اتجاه المغرب جاء ردّ المغرب في بلاغ الخارجية المغربية يوم 10 شتنبر ليوضح كثيرا من الأمور وينبه “أصدقاء الأمس خصوم اليوم” إلى أن المغرب يرفض أن يتم استغلال مواقفه السياسية أو توظيفها في صراعات حزبية داخلية لأبانيا نتيجة أحداث سبته ومليليه أواخر يوليوز الماضي وتحرك جهات مغربية للتذكير بأن سبتة ومليليه والجزر والصخور التابعة لهما مدينتان مغربيتان، يشهد بذلك التاريخ والجغرافية والديموغرافية والقانون الدولي والمنطق التاريخي، وتاريخ المد الاستعماري الأوروبي في افريقيا والشرق الأوسط خاصة، بينما لا تملك اسبانيا الأوروبية من الحجج التي يمكن أن تزكي بها طرحها الاستعماري للمدينتين سوى القول كل مرة بأن سبته ومليليه مدينتان اسبانيتان مثلهما مثل مدريد ومالقا ،بينما واقع المدينتين يندرج في سيرورة الاستعمار الأوروبي الذي انطلق بعد سقوط غرناطة ونهاية الاندلس. حيث عمد عرش “الملوك الكاثوليك” إلى محاصرة السواحل الشمالية المغربية خوفا من عودة الأندلسيين الذين خان عرش اسبانيا الناشئة وعده لهم وطردهم شر طردة، فاستقر معظمهم بشمال المغرب، وهذا سر سعى اسبانيا التي لم يكن قد مر على تأسيسها كدولة سوى بضع سنوات.( 1469) إثر زواج إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة والملك فرناندو الثاني ملك أراغون يعني بعد مرورنصف قرن على الوجود البرتغالي بمدينة سبتة ا لتي احتلها البرتغاليون سنة 1415
فهل كانت مدينتا سبتة ومليليه ضمن الأراضي الاسبانية آنذاك أي في محلة التأسيس وعند قيام الملكان إيزابيلا والملك فرناند بجمع أطراف الدولة وضمها لبعضها وتبادل بعضا من الأراضي الحدودية مع البرتغال ليسهل تحصين حدود الدولة الأوروبية الجديدة بحدود معلومة ومعترف بها…..أين إذا اسبانية سبتة ومليليه وانهما أراض اسبانية. وهل جاء ذكر للمدينتين في محاضر الكورتيس (البرلمان) الاسباني آنذاك؟ لم يات ذكر للمدينتين إلا بعد معاهدة لشبونة (13 فبراير 166) التي مكنت الاسبان من الاستيلاء على سبتة مقابل الاعتراف باستقلاله حيث كان العرش الاسباني قد انقض على عرش البرتغال بعد موت ملك البرتغال “دون سيباستيان” بالمغرب، وبالضبط خلال معركة واد ي المخازن بالقصر الكبير في هزيمة مدوية ظلت في أدبيات المعارك الكبرى في تلك الأيام مدونة تحت عنوان “أو ديزاسطر دو ألكاساركبير” (كارثة القصر الكبير)
عودوا إذا لتاريخكم أيها الأسبان واستفتوه يقدم لكم الدليل على أن المدينتين افريقيتان مغربيتان عربيتان أمازيغيتان اسلاميتان ولا علاقة لهما بإسبانيا النصرانية!، سوى ما نتج عن الاحتلال والاستعمار!
وبالتالي فاسترجاعهما من طرف أصحابهما الشرعيين “حقٌّ مقدس” وسيعودان لوضعهما الطبيعي طال الزمن أم قصر بالرغم من التهديدات الاستعمارية التي ألفناها ولم نعد تعطي أي اعتبار لها أمام يقيننا وقوة إرادتنا باسترجاع حق مصون لا يبلى ولا يتقادم مع مر السنين والعصور.
انظروا إلى البرتغاليين الذين استعمرا مدينة صينية كبيرة “مكاو” فوق أربعة قرون، تقريبا في نفس بداية حملة الاستعمار التي نهجتها اسبانيا والبرتغال معا في أمريكا والشرق الأقصى خاصة وقامت بتحويلها إلى مدينة كبرى عصرية متقدمة بتجهيزات مدنية متطورة في جميع المرافق وجعلت منها قوة اقتصادية بمؤهلات عالمية، لتصير إحد عجائب الصين، وجاء لقيادة البرتغال رجل حكيم هو الراحل جورج سمبايو، فقرر إعادة المدينة إلى الصين وتنازل عن جميع مطالب التعويضات التي كانت الحكومات السابقة تضعها على طاولة المفاوضات، ولم يلتمسن حبيا، سوى المحافظة على اللغة البرتغالية كلغة ثانوية بعد “المندران” اللغة الصينية، تسهيلا لاستمرار التواصل الثقافي بين مكاو والعالم، نظرا لصعوبة اللغة الصينية.
وهكذا كان. فقد عادت مدينة مكاو إلى الصين في 20 دجنبر سنة 1999, بدون مظاهرات، وبدون تهديدات و بدون حرب ولا قتال ولا خسائر ولا ضحايا ولا عداء، ولا دمار، بل بطريقة حضارية وبأسلوب انساني متحضر جدير بشعبين متحضرين، شعب البرتغال وشعب الصين، وبعد 442 عاما من الاحتلال البرتغالي.
فهل يريد فعلا ملك اسبانيا أن يرقى ببلاده وشعبه إلى المستوى الحضاري للدول المتقدمة بالعالم كالبرتغال والصين؟ .