
صار واضحا بالنسبة للعالم أجمع أن الحرب على إيران ليست حربا أمريكية لحماية المصالح الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية، بل إنها حرب لتأمين دولة إسرائيل وأهداف الدولة العبرية التوسعية على حساب الأراضي العربية بالشرق الأوسط
ومما يؤكد هذا المنحى في توجه الحرب وضع شرط الدخول الجماعي في “اتفاقية إبراهيم” لوقف الحرب بمعنى أن الدخول “لدار الطاعة” الإبراهيمية كفيل بوقف الحرب في الشرق الأوسط. أما هرمز والقوة “النووية” الإيرانية فليست سوى دريعة للوصول إلى إتمام علية تحصين اسرائيل الكبرى، على حساب أمن وسلامة والإمكانات الاستراتيجية للمنطقة العربية بالشرق الأوسط.
والتاريخ يشهد أن العرب انتهوا إلى الاعترف بالواقع الذي فرضعه على ارضهم وعد اللورد جيميس بالفور إلى اللورد ليونيل روتشيلد وكان من كبار الحركة الصهيونية بالعالم في، 2 نوفمبر1917 تتعهد بموجبه بريطانيا العظمى (آنذاك) بإنشاء “وطن قومي لليهود”, ولم تبرز للتوّ فكرةُ فسطين ، لاحتواء الوطن الموعود، بل إن البحث شمل أراضي المستعمرات في افريقيا قبل أن تتجه الانظار إلى فلسطين التي كانت تخضع للحماية البريطانية لتبدا الدسائس من أجل إطلاق عملية ترحيل يهودي العالم إلى أراضي فلسطين ولتقبل الحركات الاستعمارية الغربية وكانت في أوج نشاطها بالعالم العربي خاصة، لتسليح اليهود المهاجرين وخذلان البلدان العربية التي كانت في معظمها توجد تحت الاحتلال البريطاني والفرنسي والاسباني وليتم اعلان حرب 1948 التي انتهت إلى قرار أممي بالتقسيم ، وكانت إسرائيل في حدود معلومة وحالت أمور كثيرة دون قيام الدولة الفلسطينية. والتاريخ يشهد أن الحبيب بورقيبة كان أول من فطن للعبة التقسيم فطالب العرب بالانخراط في اللعبة. وكان ملك المغرب الراحل الحسن الثاني أول من فتح باب الحوار الرسمي المباشر مع دولة إسرائيل حين استقبل الوزير الأول شيمون بيريس بمدينة افران. أجل خلق قنوات اتصال مباشر بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
كنتُ يومها في بيروت، وشاهدتُ المظاهرات العارمة التي نظمت ضد المغرب وضد السفارة المغربية التي لم أستطع الوصول إليها بسبب كثافة وهيجان المتظاهرين، وتابعت هتافات المتظاهرين من داخل سيارة أجرة وهم يرمون المغرب بالخيانة للعرب والقضية العربية ليكون ملك المغرب فيما بعد، أكثر الرؤساء العرب حرصا على حقوق الشعب الفلسطيني قي دولته والدفاع عن السلام في الشرق الأوسط وفي العالم. ولا أدل على ذلك من أن القمم العربية كانت في معظمها بالمغرب وبإيعاز ودعوة من ملك المغرب الذي كان ولازال صوت فلسطين في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، والعالم، وداعم الحق الفلسطيني في دولة مستقلة قابلة للحياة.
والمغرب كان داعما بقوة لمبادرة السلام العربية التي خرجت بها قمة بيروت العربية في 27 مارس 2002 باقتراح من السعودية وعاصمتها القدس الشرقية والتي قامت على شرط الاعتراف الجماعي بإسرائيل والتطبيع الكامل معها شرط انسحابها الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
مواقف العرب المناوئ لموقف المغرب الداعي إلى سلام عادل بين العرب وإسرائيل لم تمنع الملك الداهية الحسن الثاني رحمه الله من استقبال الوزير الأول الإسرائيلي شيمون بيريس بمدينة افران ف يوليوز 1986في مبادرة شجاعة للبحث عن فرص السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وكالعادة، اثار هذا للقاء جدلا واسعا في معظم البلاد العربية واعتبرت من طرف بعض بسطاء المنظرين العرب “خروجا عن الاجماع العربي مما دفع بعض المتاجرين بالقضية الفلسطينية إلى الدعوة لقطع العلاقات مع المغرب، وكانت سوريا الأسد، في الطليعة، في حين اعتبر بعض عقلاء العرب أن مبادرة الحسن الثاني سيبكون لها ما بعدها من نتائج إيجابية في مسار السلام في منطقة الشرق الأوسط.
يتضح مما سبق أن العرب، وقبل مبادرة اتفاقية إبراهيم وقبل الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان بدعوى هرمز واليورانيوم وحماس، توصلوا إلى الحل المنطقي العادل الدائم لحل القضية الفلسطينية الإسرائيلية بما يضمن الأمن الدائم عبر اعتراف جماعي بدولة إسرائيل والتطبيع الكامل معا في إطار قرار التقسيم الأممي لما بعد حرب 1948 شرط الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل. اليس في هذا الحل تجتمع كل الشروط التي تفرضها الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل لضمان السلام في منطقة الشرق الأوسط، بدون حرب ولا تدمير ولا قتل لملايين الأبرياء العزل. إلا أن يكن الغرب، كل الغرب، يُصرّ على أن يُحمل العرب، مآسي “المحرقة” النازية التي لا صلة للعرب بها، بل إن ملك المغرب الراحل، محمد الخامس، وقف بمفرده في مواجهة للعالم الداعم للنازية، دفاعا عن يهود المغرب الذين رفض تسليمهم لنظام “فيشي:” الفرنسي المتعاون، معلنا في وجه العالم، بأن اليهود المغاربة هم رعيا الدولة المغربية وفي حماية العرش العلوي المغربي. ولم يمسسهم سوء من الغرب المتعاون، بل إن صلاتهم لم تنقطع يونا واحدا مع إخوتهم المغاربة الكثير من الشباب، يسعون اليوم إلى استرجاع جنسيتهم المغربية، لا شك بعد أن تيقنوا بأن حكام إسرائيل اليوم لا يريدون السلام ولا يسعون إليه، بل إن كل همهم استمرار الاحتلال والقتل والتدمير وسفك الدماء وديمومة الحرب والعداء والموت…
وقد بدا واضحا ظهور نفور الرئيس ترامب من بعض مواقف نتنياهو بخصوص ميل الرئيس الأمريكي لوقف الحرب بينما نتنياهو لم يشف بعدُ غليله من الدماء والقتل والتدمير، فأعلن في مكر ظاهر، أن قراره بوقف الحرب مع إيران لا يجب أن يحد من “نشاطه” الحربي في إيران ولبنان “لان البلدين لازال يلزمهما بعض القتل والتدمير”!!ّ! “كما أنه كان قد اعترض سابقا على قول الرئيس الامريكي إن اتفاق الهدنة في غزة الُذي اقترحه، يفتح الطريق نحو مفاوضات من أجل قيام حل الدولتين، فكان رد نتانياهو لسيده وولي نعمته وسنده في الحرب على فسطين والعرب، “إن قرار إسرائيل بيد إسرائيل وحدها بالرغم من أنه توجد علاقات قوية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. بمعنى: “ادخل سوق راسك أيها الرئيس، فإن شؤون الحرب مع الفلسطينيين والعرب”: “كوزا نوسطرا” بمعنى أنه “أمرٌ يخُصُّنا!!!ّ…
وعلى العالم أجمع أن يتساءل، اليوم، اعتبارا لتسلسل الوقائع والأحداث: من يريد السلام الحقيقي ومن يفضل استمرار القتل والدماء والدمار. من ينشر السلام ومن يدعو للفوضى والاضطرابات والتهجير والفقر والمجاعة والحروب وعدم الاستقرار في العالم
إسرائيل وحالفاؤها أم العرب ومؤيدوهم من دعاة السلام والاستقرار والتعاون والازدهار؟
ع. كنّوني
