هيئات نقابيىة ومهنية تعلن رفضها للقانون المعد من الحكومة

 لتنظيم المجلس الوطني للصحافة

http://www.fr.apanews.net

بعد مصادقة مجلس النواب على مشروع القانون المعد من طرف الحكومة والمتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنشر، راجت في الأيام الأخيرة اخبار مفادها أن هيئات نقابية ومهنية للصحافة والنشر بالمغرب أعلنت رفضها القاطع لهذا المشروع وتتهم الحكومة بتمريره بصيغته الأولى والأحادية والتي يعتبرها المهنيون مستهترة بالمطالب المهنية للصحافيين والناشرين، خصوصا وأن هذا المشروع يلتف بوضوح على قرار المحكمة الدستورية ويفرغ مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة من معناه ومحتواهـ كما أنه يكرس الهيمنة الحكومية ويسعى لتحويل المجلس من مؤسسة مستقلة إلى جهاز خاضع للوصاية والتحكم الحكومي ليصبح آلة من آلات الحكومة للسيطرة عن طريق التنمر والتغول.

والواقع أنه كان منتظرا أن تتطور الأوضاع في هذا الاتجاه، يوم قبلت الصحافة المغربية والصحافيون المغاربة أن تتولى الحكومة التمويل المباشر (على وزن “الدعم المباشر”) للصحافة بحيث أصبح الصحافيون والمسؤولون وموظفو المطابع وكل من له صلة بالإنتاج والتوزيع يتوصلون بأجورهم من الحكومة مباشرة في حساباتهم البنكية، نهاية كل شهر.

الحكومة بررت ذلك بتفهم مشاكل الإنتاج المادية بعد تقلص الموارد وأهمها الاشهار التجاري، وعزوف القراء عن قراءة الجرائد في زمن تغلغل الجرائد الإليكترونية، — ولو أن لا شيء يعوض أو يوازي قراءة الصحف الورقية. إلا أن الغريب أن هذا العزوف، كما يبدو، مسّ كذألك مناضلي الأحزاب المغربية الأربعين، الذين توقفوا، كما يبدو عن شراء وقراءة صحف أحزابهم، ولو ليطلعوا على مواقف هذه الأحزاب من القضايا الوطنية الكبرى كالتعليم والصحة والفساد وأيضا على حروب “التزكيات” المشتعلة داخل أروقة مكاتب الرؤساء والمساعدين والمخلوعين والرافضين و”الراحلين” من بين الزعماء الرافضين لهذه التزكيات ……. ولو من باب “الفراجة!”

فهل كان الصحافيون الكبار والمخططون والمقررون والمتحكمون في دواليب الصحافة أن يعتقدوا أن يد الحكومة الممدودة للصحافة ورجالها ونسائها تكون بدون مقابل، بمعنى أنها “لله في سبيل الله”. حكومة المغرب ككل حكومات العالم تحاول السيطرة على وسائل الاعلام لتأمن شرورها وتكسب “تفهمها ” إن لم نقل دعمها. فالصحافة خصمٌ مُهابٌ ومن الأفضل لكل حكومة خاصة إذا كانت حكومة “كفاءات” كما هي الحال عندنا والحمد لله، جعل الصحافة في جانبها لا أمامها، أعني في الجانب المقابل، والعياد بالله، وهو ما حصل، وما يتضرر منه المهنيون اليوم. حيث الحديث عن “التغول” و”التنمر” والتنظيم “الإداري” بدل “الذاتي” و ” الوصاية، إلى آخره، من “الكلام الموزون والمقفى”.

أضف تعليق