وأخيرا، النسخة المعدلة لمدونة الأسرة

ظهرت خلال الأسبوع الماضي، وبعد طول انتظار، شذرات من النص الجديد ل- “مدونة الأسرة” كما عُدل وكُمّل وفق المنهج التشاوري المتفق عليه وفي إطار مجموعة من الإجراءات “التشاركية” التي أخذت بالاعتبار آراء مختلف الجهات المعنية، الحقوقية والاجتماعية، وخاصة المنظمات النسائية التي تقدـمت بالعديد من مقترحات التعديل قُبل بعضها مما اعتبر ملائما لحقوق المرأة وفق الشرع الحكيم، كما أخضع النصُّ الجديد لرأي المجلس العلمي الأعلى ليقول كلمة الشرع فيما تم الاحتفاظ به من المقترحات وفق ما “أحل الله وما حرم”. المالية

ومن أبرز المستجدات في النص المعدل والمكمل، مسالة تدبير الأموال المكتسبة بحيث صار لكل واحد من الزوجين “ذمة مالية مستقلة”, وهو مبدأ إسلامي ليس فيه من تجديد. فالإسلام اعترف منذ خمسة عشر قرنا بالذمة المالية المنفصلة للأزواج.

الجديد هو أن النص المعدل أصبح يعترف بعمل ا لزوجة المنزلي كمساهمة مالية فعلية في تنمية أموال الأسرة عملا بفتوى “الكدّ والسعاية” المغربية. مما يعطي المرأة نصيبا من الممتلكات المكتسبة أثناء فترة الزواج في حالة الطلاق ونصيبها قبل الميرات الشرعي في حالة الوفاة.

النص المعدل يرسي أيضا مبدأ الولاية المشتركة بين الزوجين في رعاية شؤون الأبناء وتمكين الأم الحاضنة من الاحتفاظ بحق الحضانة في حال زواجها إلى جانب منحها صلاحية استخراج الوثائق الإدارية لآطفالها دون الحاجة للرجوع لإذن الأب،

http://www.2m.ma

أيضا تم تأطير حالات الطلاق (خاصة الشقاق) لتسريع الإجراءات وضمان حقوق الزوجة المالية قبل الإذن بالانفصال.

فيما يخص التعدد، تم تشديد الشروط الخاصة بهذه المسألة وربطها كليا بموافقة الزوجة الأولى وإثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي والقدرة المادية.

فيما يخص الحضانة، يعترف النص الجديد للمدونة باستمرار حق الأم في الحضانة حتى في حال زواجها من رجل أجنبي عن المحضون- (بقرار من القاضي). كما تم تعزيز الولاية المشتركة بين الزوجين وتم الانتقال من المفهوم القديم (طاعة الزوج) إلى مفهوم حديث مفهوم “المسؤولية المشتركة” في تدبير شؤون الأسرة والآباء،

بخصوص النفقة، تم إرساء عقوبات بديلة لحماية حقوق المرأة والأبناء في النفقة وتسريع البث في قضايا الطلاق للشقاق وتحديد التعويضات المرتبطة به.

كما تم تشديد حالات تزويج القاصرين وإلزامية توثيق الزواج.

هذه بعض الإصلاحات التي تمت الموافقة عليها والتي، كما نلاحظ، أخذت بعين الاعتبار مصلحة الزوجة والزوج معا وهو ما تدل عليه المدونة من حيث أنها مدونة الأسرة ترعى مصلحة الطرفين والأبناء.

على أي، ما تحصّل لا يفى بالمراد، جملة وتفصيلا. إنما هي بداية طريق الإصلاح الشامل الذي يعترف للرجل والمرأة بكيانهما المستقل ومكانتهما وبحقوقهما الخاص ويعترف للمرأة بخصوصية إنسيتها المتميزة، وبملكاتها الفكرية والثقافية والعلمية وبدورها في بناء المجتمع ويرفع عنها “وصاية” الذكور التي. جثمت على صدرها منذ بداية الخلق، وفرضت عليها فروضا ما أنزل الله بها من سلطان، هي من نسج خيال الذكورة المتمددة التي فرضت على المرأة نوامس للحياة خاصة ترضي كبرياءه الذكورة وغطرستها واعتدادها بقوة العضلات “والقوامة” لبسط الهيمنة على الاناث،

ساعة المحاسبة قد أدنت، وانطلاق المرأة من أجل فرض احترامها على الجميع لا رجعة فيه، من أجل بناء مجتمع متساو، متكامل، متعاون، محترم للخصوصيات الثقافية والفكرية والإنسانية للمرأة والرجل ومقدس للأسرة….. “وجعلنا بينكم مودة ورحمة”.

صدق الله العظيم

أضف تعليق