الانتخابات التشريعية

التّرحال والاستقطاب

بالرغم من كل الجهود التي بذلت وتُبذل من أجل “تخليق” العملية الانتخابية، لا تزال بعض الشوائب السلبية تطبع سلوكيات عدد من السياسيين من “متعهدي الانتخابات «كما تطبع المشهد الانتخابي وتثير الكثير من الاستنكار داخل الهيئات الناخبة.

ظاهرة الترحال الحزبي الذي يعتمد على “الأعيان” والاستقطاب ” الانتخابي” الذي يرصد غالبا “أصحاب الشكارة” و “محترفي الانتخابات من الوجوه النافذة انتخابيا، حولت بعض الأحزاب إلى ما صار يعبر عنه في الأوساط الشعبية ب “دكاكين انتخابية” طالما أن “ التزكيات الحزبية” للترشح، لا تأخذ بالضرورة أصحاب الكفاءة للنيابة عن الأمة بقدر ما تعتمد على أصحاب “القدرة” على كسب المقعد. الأمر الذي يثير عند كل موعد انتخابي، جدلا مستمرا حول مصداقية العمل الحزبي والالتزام بالبرامج.

 قد يقول قائل: إن هذا أمر مشروع فالأحزاب كلها تطمح إلى أن تتصدّر الانتخابات لتحكم، ونقول لا شك في ذلك، ولكن أحزابنا لا تعمل على تكوين النخب وتهيئ الأجيال سياسيا لهذا الغرض، حتى لا تضطر لاستهلاك المستهلك والفاقد للصلاحية.

ولم يعد غائبا عن علم العموم أن الأحزاب السياسية عندنا غالبا ما تعتمد في المواعيد الانتخابية على استقطاب الوجوه المعروفة وعلى الآعيان لامتلاكهم قواعد شعبية وقبلية، قد تشفع لهم وتضطر إلى عمليات الاستقطاب والترحال مما يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها التنافسي الحقيقي.

أخبار كل صباح من أصباح الاستعدادات للانتخابات تحمل أخبارا عن تنقلات واسعة لنواب ومنتخبين من حزب لآخر بحثا عن ” تزكيات ” تخولهم حق الترشح من جديد ولكن بجلابة مغايرة، وتضمن، ربما، لأحزابهم الفوز بالمقعد. ولا تبحثوا في هذه “المهارات ” عن فضائل الانتماء الحزبي!

الترحال والاستقطاب لا يتوقف مفعوله عند الإعلان عن نتائج العملية الانتخابيةـ بل يؤدي إلى رسم التحالفات الحزبية والحكومية، فيما بعد، بشكل مستمر.

أضف تعليق