فضاء الأنثى
سُميّة أمغار

كيف ينظر المجتمع إلى الخيانة الزوجية وكيف يعاقب مرتكبيها وما هي الأضرار الجانبية لذلك على الأسرة الصغيرة والكبير ة، وخصوصا على الأولاد.
حالات الخيانة الزوجية من الجانبين يُنظر إليها كجريمة وذنب لا يٌغتفر، ويُفرد لها في المسطرة الجنائية عقوباتٌ بالسجن إلى سنتين، يتعدّى مفعولها شخص المتابعين إلى الأسرة الصغيرة والكبيرة، إلى المجتمع ككل الذي يجد فيها مادة لتفريغ مكبوتاته والنيل من الفاعلين ومحيطهم العائلي والاسري ويُعرّض الأطفال للضياع في مجتمع لا يرحم وربما يقضي هذا المفعول على مستقبل وحياة أطفال لا ذنب لهم في هذه الجرم، المرتبط بالإنسان وضعفه وعثراته.
هذا الموضوع عالجه وزير العدل، مشكورا، الذي استغرب من طريقة التعامل الاجرامي مع قضايا الخيانة الزوجية لما تسببه من “تشويه” للأسرة ومن تدمير للعائلات المرتبطة بالزواج وما تسببه للأولاد من ضرر نفسي أدّى ببعضهم إلى حالات الانتحار لتفادي الضغط المجتمعي القاسي والغير محترم لخصوصيات الناس.
الأضرار الجانبية لاعتقال المتورطين في الخيانة الزوجية متعددة وخطيرة توصل أحيانا إلى حالات مأساوية أقلها تأثيرا تدمير أسرة الزوج والزوجة وتعريض الأولاد إلى حالات مأساوية منها الانتحار هروبا من التشويه المجتمعي.
المهم في هذه الحالة هو الستر، عملا بالحديث الشريف: “من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة” رواه مسلم”
ثم إن الشريعة الإسلامية تدعو إلى الستر ودرء الشبهات. الله سبحانه وتعالى وعد من يُخفي عيوب الناس ولا يشهرها بأن ينجيه من الفضيحة يوم القيامة. الستر فضيلة من فضائل الإسلام وبالتالي فإن التشهير بعيوب الناس ومعاصيهم فعلٌ مدمومٌ ينصح الإسلامُ بعدم الاقتراب منه.
هذه المقدمة توصل إلى الغاية، وهي العملُ على مراجعة مواد القانون فيما يخص الخيانة الزوجية بإيجاد عقوبات بديلة، فالسجن ليس العقوبة الوحيدة، والسجن كما قال الوزير، ليس مكانا للإصلاح والتأهيل.
والحل الذي يفرض نفسه هو الانفصال في حال عدم الوصول إلى تنازل أحد الطرفين عن المتابعة لآن شكاية طرف بالخيانة الزوجية شرط لفتح المتابعة وتنازل الطرف المتابع ينهي المتابعة.
ثم إن وزير العدل لا يرى في رسائل الواتساب أو القبل الاليكترونية ولو أنه فعل مدمومُ، سببا لإقرار وجود متابعة قانونية بالخيانة، يجب أن يسير الاجتهاد في هذا الاتجاه فثبوت الخيانة الزوجية في الإسلام لها شروط تكاد تكون شبه مستحيلة وهي “وجود أربعة شهود يرون الفعل المادي بشكل مباشر” وهي فلسفة تشريعية تهدف أصلا إلى الستر وحماية الأعراض وتجنب إشاعة الفاحشة. ثم إن المبدآ الفقهي “درءُ الحدود بالشبهات ” يفضّل الخطأ في العفو عن الخطإ في العقوبة وهو ما يتماشى مع محاولة تقليص العقوبات السجنية الحادة في القضايا الشخصية. إن السجن في مثل هذه الحالات غالبا ما يؤدي إلى تدمير الروابط الآسرية وتشريد الأطفال بدلا من إصلاح الخطأ.
وبالتالي فإن العقوبات البديلة تستجيب لحاجة الأسرة في التماسك الاجتماعي.
هناك إذا من الضرورات ما يؤيد كلام وزير العدل بخصوص كيفية معالجة قضايا الخيانة الزوجية من منظور المحافظة على الاسرة من التدمير والتشرد والضياع
على أنه في حال العود، يحضرُ قولٌ آخر ومقال مختلف !

