يُصرّ بعض الناس على الإساءة للمرأة، بدون مناسبة، وبدواع واهية يتم إلصاقها عادة بمعتقدات عقدية أو بتقاليد اجتماعية وأفكار ذكورية متناهية الصلاحية من زمن “يجوز ولا يجوز” أو بالنسبة لمن لا يملكون القدرة على التأمل والتفكير، بغاية الظهور و “التبنّد” أو “البوز” عملا بمبد “خالف تعرف”!
مستشار جماعي بإحدى مقاطعات طنجة خلق الحدث هذه الأيام خلال حديث على صفحته في الفايسبوك حيث اعتبر حضور النساء المستشارات في المجالس المنتخبة وبصفة عامة، اعتبر عمل النساء، “نقصا للرجولة”. وصاحب هذه القولة المستفزة بنعوت اعتبرت تحقيريه وحاطة بالكرامة الإنسانية وفوق كل هذا وذاك، مخالفة لنص وروح الدستور الذي اقره الشعب المغربي قاطبة. ومعادية للقوانين الوطنية والدلية والكونية.
وكانت أولى ردود الفعل إزاء تصريحات المستشار المذكور، طرده من أشغال الدورة العادية لمجلس المقاطعة الذي ينتمي إليها خلال دورة شهر يونيه الحالي، ذلك وسط فوضى عارمة ومشادات كلامية حادة خلال الجلسة.
وقد سارع الحزب الذي ينتمي إليه (الاستقلال) إلى إحالة المستشار المذكور على مجلسه التأديبي بعد التبرؤ من تصريحاته المثيرة والتي أغضبت قياداته المحلية والمركزية.
هذا وقد أثارت تصريحات المستشار المذكور غضب جمعيات حقوقية، أصدرت بيانا استنكاريا مطالبة بفتح تحقيق قضائي في حق المستشار المذكور كما طالبت بمحاسبته قضائيا لمسّه في تصريحات علانية بكرامة المغربيات. ونددت جمعيات سياسية وحزبية بخطاب المستشار المذكور وأدانت خطابه الذي يدعو للتمييز على أساس النوع الاجتماعي.
وقد جرى الحديث في الآونة الأخيرة عن توقيف المستشار المذكور وخضوعه للحراسة النظرية قبل أن يشاع أن المعني بالأمر تم تقله إلى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية. (وهو أمر يصحّ فيه قولان)
دخول ميناء الناظور غرب المتوسط، العملاق، مرحلة التشغيل، يربك الجارة الشمالية لاعتبارات استراتيجية هامة منها موقعه الاستراتيجي الهام وطاقته الاستيعابية الضخمة التي تصل إلى خمسة ملايين حاوية و35 مليون طن من البضائع في المرحلة الأولى بحيث أنه يرفع القدرات اللوجيستية للمغرب لتتجاوز 112 مليون حاوية في المراحل المقبلة. كما أنه يضم أول محطة مغربية للغاز الطبيعي المسال بسعة 5 مليارات متر مكعب الأمر الذي ينوع مصادر الطاقة للمغرب ويقلل من الاعتماد على الخارج.
ويرى المختصون أن ميناء الناظور غرب المتوسط، يشكل ضغطا قويا ومباشرا على اقتصاد مليليه المحتلة من طرف اسبانيا الصديقة، تماما كما يشكل ميناء طنجة المتوسط ضغطا قويا ومباشرا على ميناء واقتصاد مدينة الجزيرة الخضراء وعلى موانئ ومدن الجنوب الاسباني التي كان ينفرد بالاستفادة من غياب موانئ كبيرة ومجهزة مغربية لتتحكم في جانب كبير من الملاحة الدولية عبر مضيق جبل طارق.
ولتعزيز قوة ميناء الناظور غرب المتوسط، أقيمت به مناطق اقتصادية وصناعية تمتد في مرحلته الأولى إلى 700 هكتار للاستثمارات المغربية والعالمية.
وقد دفعت قوة البرنامج المغربي فيما يخص يناء الموانئ الشمال إلى دفع اسبانيا التي كانت تعتمد على ميناء الجزيرة بالجنوب في تأكيد هيمنتها على المضيق إلى إطلاق خطط طارئة لتحديث مواني الجنوب الاسباني وذلك بضخ استثمارات ضحمة لمحاولة الحفاظ على تفوقها وجاذبية موانئها أمام زحف المغرب في هذا المجال بمينائي طنجة والناظور وميناء الداخلة قريبا بالنسبة للعمق الإفريقي المغربي.
شهد المؤتمر الإقليمي للجنة 24 التابعة للأمم المتحدة بدولة نيكاراغوا نقاشا واسعا ومرافعات دبلوماسية قوية لمنتخبين صحراويين دفاعا عن مقترح الحكم الذاتي المغربي وتكريس الطابع الحتمي لهذا المقترح نحت السيادة المغربية.
واعتبر الممثلون الشرعيون للصحراويين أن الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب هو الحل السياسي الوحيد المقبول والمستدام. وأن طرح الانفصال بات متجاوزا أمام التطورات الميدانية، خصوصا قرار مجلس الأمن 27697 الذي اعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي الحل الوحيد لنزاع الصحراء.
وهكذا أجهض ممثلو الصحراء الشرعيون، مرة أخرى، أطروحة الانفصال التي تدعو لها الجزائر وصنيعتها جبهة البوليساريو، وأحدث صدمة قوية للدبلوماسية الجزائرية.
وقد حظي مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء بتأييد واسع في هذه اللجنة الأممية من طرف الوفود الدولية المشاركة وجددت وأكدت وفود دول عديدة دعمها للمقترح المغربي بصفته الحل الوحيد والواقعي وذو مصداقية لأنهاء النزاع في الصحراء. شكل حضور المنتخبين الصحراويين
وهكذا نجح حضور المنتخبين الصحراويين هذا الاجتماع الأممي في تحقيقي تحول بارز في دعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأمر الذي ساهم في نسف الادعاءات الانفصالية للجزائر وجبهة البوليساريو وأعلنوا تأييدهم لمشروع تدبيرهم، ذاتيا، لشؤونهم تحت سيادة المغرب، وطنهم الكبير. وقد سبق لسفير المغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، أن اعتبر أن أدراج قضية الصحراء المغربية في أجندة لجنة ال 24 (لجنة تصفية الاستعمار الأممية)، أصبح متجاوزا ويشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الأولوية لمجلس الأمن في معالجة قضايا السلم والأمن الدوليين. وذكر بأن مجلس الأمن الدولي قد حسم في مسار التسوية على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
حققت السياحة المغربية نموا ملحوظا حيث استقبل المغرب حمالي ثمانية مليون سائح من يناير لغاية نهاية ماي الماضي مسجلا ارتفاعا يبلغ 7 بالمائة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. ويعود ذلك لما تشهده السياحة الوطنية من دينامية على محورين: العرض السياحي المتطور والربط الجوي المتوسع ليشمل أسواق جديدة مستهدفة في إطار تعزيز تنافسية مشددة تقوم على تجويد الخدمات السياحية وتوسيع الضاقة الاستيعابية وتحسين جاذبية العرض السياحي الوطني. حيث يعتبر المغرب واحدا من أبرز الوجهات السياحة بالعالم. التي تعرض خدمات جيدة، ما فتح أمام المغرب وجهات وأسواقا جديدة ومتنوعة. ثم إن خارطة طريق الجديدة التي أطلقتها الوزارة المسؤولة عن قطاع السياحة غيرت الكثير من المفاهيم فيما يخص التصورات القديمة لتنمية وتنشيط القطاع.
ومعلوم أن وزارة السياحة والصناعة التقليدية أطلقت خارطة طريق استراتيجية لفترة 2023 -2026
بغلاف مالي يناهز ستة مليارات درهم يهدف إلى خلق 200 الف فرص شغل وتحقيق مداخل بقيمة 120 مليار درهم بنهاية العام الحالي.
وتتكون الخريطة من عدة برامج منها تطوير الغرض السياحي والترويج والنقل الجوي والاستثمار
صار واضحا بالنسبة للعالم أجمع أن الحرب على إيران ليست حربا أمريكية لحماية المصالح الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية، بل إنها حرب لتأمين دولة إسرائيل وأهداف الدولة العبرية التوسعية على حساب الأراضي العربية بالشرق الأوسط
ومما يؤكد هذا المنحى في توجه الحرب وضع شرط الدخول الجماعي في “اتفاقية إبراهيم” لوقف الحرب بمعنى أن الدخول “لدار الطاعة” الإبراهيمية كفيل بوقف الحرب في الشرق الأوسط. أما هرمز والقوة “النووية” الإيرانية فليست سوى دريعة للوصول إلى إتمام علية تحصين اسرائيل الكبرى، على حساب أمن وسلامة والإمكانات الاستراتيجية للمنطقة العربية بالشرق الأوسط.
والتاريخ يشهد أن العرب انتهوا إلى الاعترف بالواقع الذي فرضعه على ارضهم وعد اللورد جيميس بالفور إلى اللورد ليونيل روتشيلد وكان من كبار الحركة الصهيونية بالعالم في، 2 نوفمبر1917 تتعهد بموجبه بريطانيا العظمى (آنذاك) بإنشاء “وطن قومي لليهود”, ولم تبرز للتوّ فكرةُ فسطين ، لاحتواء الوطن الموعود، بل إن البحث شمل أراضي المستعمرات في افريقيا قبل أن تتجه الانظار إلى فلسطين التي كانت تخضع للحماية البريطانية لتبدا الدسائس من أجل إطلاق عملية ترحيل يهودي العالم إلى أراضي فلسطين ولتقبل الحركات الاستعمارية الغربية وكانت في أوج نشاطها بالعالم العربي خاصة، لتسليح اليهود المهاجرين وخذلان البلدان العربية التي كانت في معظمها توجد تحت الاحتلال البريطاني والفرنسي والاسباني وليتم اعلان حرب 1948 التي انتهت إلى قرار أممي بالتقسيم ، وكانت إسرائيل في حدود معلومة وحالت أمور كثيرة دون قيام الدولة الفلسطينية. والتاريخ يشهد أن الحبيب بورقيبة كان أول من فطن للعبة التقسيم فطالب العرب بالانخراط في اللعبة. وكان ملك المغرب الراحل الحسن الثاني أول من فتح باب الحوار الرسمي المباشر مع دولة إسرائيل حين استقبل الوزير الأول شيمون بيريس بمدينة افران. أجل خلق قنوات اتصال مباشر بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
كنتُ يومها في بيروت، وشاهدتُ المظاهرات العارمة التي نظمت ضد المغرب وضد السفارة المغربية التي لم أستطع الوصول إليها بسبب كثافة وهيجان المتظاهرين، وتابعت هتافات المتظاهرين من داخل سيارة أجرة وهم يرمون المغرب بالخيانة للعرب والقضية العربية ليكون ملك المغرب فيما بعد، أكثر الرؤساء العرب حرصا على حقوق الشعب الفلسطيني قي دولته والدفاع عن السلام في الشرق الأوسط وفي العالم. ولا أدل على ذلك من أن القمم العربية كانت في معظمها بالمغرب وبإيعاز ودعوة من ملك المغرب الذي كان ولازال صوت فلسطين في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، والعالم، وداعم الحق الفلسطيني في دولة مستقلة قابلة للحياة.
والمغرب كان داعما بقوة لمبادرة السلام العربية التي خرجت بها قمة بيروت العربية في 27 مارس 2002 باقتراح من السعودية وعاصمتها القدس الشرقية والتي قامت على شرط الاعتراف الجماعي بإسرائيل والتطبيع الكامل معها شرط انسحابها الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
مواقف العرب المناوئ لموقف المغرب الداعي إلى سلام عادل بين العرب وإسرائيل لم تمنع الملك الداهية الحسن الثاني رحمه الله من استقبال الوزير الأول الإسرائيلي شيمون بيريس بمدينة افران ف يوليوز 1986في مبادرة شجاعة للبحث عن فرص السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وكالعادة، اثار هذا للقاء جدلا واسعا في معظم البلاد العربية واعتبرت من طرف بعض بسطاء المنظرين العرب “خروجا عن الاجماع العربي مما دفع بعض المتاجرين بالقضية الفلسطينية إلى الدعوة لقطع العلاقات مع المغرب، وكانت سوريا الأسد، في الطليعة، في حين اعتبر بعض عقلاء العرب أن مبادرة الحسن الثاني سيبكون لها ما بعدها من نتائج إيجابية في مسار السلام في منطقة الشرق الأوسط.
يتضح مما سبق أن العرب، وقبل مبادرة اتفاقية إبراهيم وقبل الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان بدعوى هرمز واليورانيوم وحماس، توصلوا إلى الحل المنطقي العادل الدائم لحل القضية الفلسطينية الإسرائيلية بما يضمن الأمن الدائم عبر اعتراف جماعي بدولة إسرائيل والتطبيع الكامل معا في إطار قرار التقسيم الأممي لما بعد حرب 1948 شرط الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل. اليس في هذا الحل تجتمع كل الشروط التي تفرضها الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل لضمان السلام في منطقة الشرق الأوسط، بدون حرب ولا تدمير ولا قتل لملايين الأبرياء العزل. إلا أن يكن الغرب، كل الغرب، يُصرّ على أن يُحمل العرب، مآسي “المحرقة” النازية التي لا صلة للعرب بها، بل إن ملك المغرب الراحل، محمد الخامس، وقف بمفرده في مواجهة للعالم الداعم للنازية، دفاعا عن يهود المغرب الذين رفض تسليمهم لنظام “فيشي:” الفرنسي المتعاون، معلنا في وجه العالم، بأن اليهود المغاربة هم رعيا الدولة المغربية وفي حماية العرش العلوي المغربي. ولم يمسسهم سوء من الغرب المتعاون، بل إن صلاتهم لم تنقطع يونا واحدا مع إخوتهم المغاربة الكثير من الشباب، يسعون اليوم إلى استرجاع جنسيتهم المغربية، لا شك بعد أن تيقنوا بأن حكام إسرائيل اليوم لا يريدون السلام ولا يسعون إليه، بل إن كل همهم استمرار الاحتلال والقتل والتدمير وسفك الدماء وديمومة الحرب والعداء والموت…
وقد بدا واضحا ظهور نفور الرئيس ترامب من بعض مواقف نتنياهو بخصوص ميل الرئيس الأمريكي لوقف الحرب بينما نتنياهو لم يشف بعدُ غليله من الدماء والقتل والتدمير، فأعلن في مكر ظاهر، أن قراره بوقف الحرب مع إيران لا يجب أن يحد من “نشاطه” الحربي في إيران ولبنان “لان البلدين لازال يلزمهما بعض القتل والتدمير”!!ّ! “كما أنه كان قد اعترض سابقا على قول الرئيس الامريكي إن اتفاق الهدنة في غزة الُذي اقترحه، يفتح الطريق نحو مفاوضات من أجل قيام حل الدولتين، فكان رد نتانياهو لسيده وولي نعمته وسنده في الحرب على فسطين والعرب، “إن قرار إسرائيل بيد إسرائيل وحدها بالرغم من أنه توجد علاقات قوية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. بمعنى: “ادخل سوق راسك أيها الرئيس، فإن شؤون الحرب مع الفلسطينيين والعرب”: “كوزا نوسطرا” بمعنى أنه “أمرٌ يخُصُّنا!!!ّ…
وعلى العالم أجمع أن يتساءل، اليوم، اعتبارا لتسلسل الوقائع والأحداث: من يريد السلام الحقيقي ومن يفضل استمرار القتل والدماء والدمار. من ينشر السلام ومن يدعو للفوضى والاضطرابات والتهجير والفقر والمجاعة والحروب وعدم الاستقرار في العالم
إسرائيل وحالفاؤها أم العرب ومؤيدوهم من دعاة السلام والاستقرار والتعاون والازدهار؟
بعد مصادقة مجلس النواب على مشروع القانون المعد من طرف الحكومة والمتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنشر، راجت في الأيام الأخيرة اخبار مفادها أن هيئات نقابية ومهنية للصحافة والنشر بالمغرب أعلنت رفضها القاطع لهذا المشروع وتتهم الحكومة بتمريره بصيغته الأولى والأحادية والتي يعتبرها المهنيون مستهترة بالمطالب المهنية للصحافيين والناشرين، خصوصا وأن هذا المشروع يلتف بوضوح على قرار المحكمة الدستورية ويفرغ مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة من معناه ومحتواهـ كما أنه يكرس الهيمنة الحكومية ويسعى لتحويل المجلس من مؤسسة مستقلة إلى جهاز خاضع للوصاية والتحكم الحكومي ليصبح آلة من آلات الحكومة للسيطرة عن طريق التنمر والتغول.
والواقع أنه كان منتظرا أن تتطور الأوضاع في هذا الاتجاه، يوم قبلت الصحافة المغربية والصحافيون المغاربة أن تتولى الحكومة التمويل المباشر (على وزن “الدعم المباشر”) للصحافة بحيث أصبح الصحافيون والمسؤولون وموظفو المطابع وكل من له صلة بالإنتاج والتوزيع يتوصلون بأجورهم من الحكومة مباشرة في حساباتهم البنكية، نهاية كل شهر.
الحكومة بررت ذلك بتفهم مشاكل الإنتاج المادية بعد تقلص الموارد وأهمها الاشهار التجاري، وعزوف القراء عن قراءة الجرائد في زمن تغلغل الجرائد الإليكترونية، — ولو أن لا شيء يعوض أو يوازي قراءة الصحف الورقية. إلا أن الغريب أن هذا العزوف، كما يبدو، مسّ كذألك مناضلي الأحزاب المغربية الأربعين، الذين توقفوا، كما يبدو عن شراء وقراءة صحف أحزابهم، ولو ليطلعوا على مواقف هذه الأحزاب من القضايا الوطنية الكبرى كالتعليم والصحة والفساد وأيضا على حروب “التزكيات” المشتعلة داخل أروقة مكاتب الرؤساء والمساعدين والمخلوعين والرافضين و”الراحلين” من بين الزعماء الرافضين لهذه التزكيات ……. ولو من باب “الفراجة!”
فهل كان الصحافيون الكبار والمخططون والمقررون والمتحكمون في دواليب الصحافة أن يعتقدوا أن يد الحكومة الممدودة للصحافة ورجالها ونسائها تكون بدون مقابل، بمعنى أنها “لله في سبيل الله”. حكومة المغرب ككل حكومات العالم تحاول السيطرة على وسائل الاعلام لتأمن شرورها وتكسب “تفهمها ” إن لم نقل دعمها. فالصحافة خصمٌ مُهابٌ ومن الأفضل لكل حكومة خاصة إذا كانت حكومة “كفاءات” كما هي الحال عندنا والحمد لله، جعل الصحافة في جانبها لا أمامها، أعني في الجانب المقابل، والعياد بالله، وهو ما حصل، وما يتضرر منه المهنيون اليوم. حيث الحديث عن “التغول” و”التنمر” والتنظيم “الإداري” بدل “الذاتي” و ” الوصاية، إلى آخره، من “الكلام الموزون والمقفى”.
لا تزال بعض العقليات القبلية البائدة التي تتحكم في سلوك بعض المغاربة توخي بأن التطور الذي تشهده البلاد يكاد يكون قد توقف عند “الحضري” أما “القروي، فلا يزال يعيش نمطه القبلي بهدوء معتزا بإيقاعات «سرعته الثانية” الهادئة وبأفكاره الثابتة. حيث أن الخلافات بين القبائل تتحول أحيانا إلى أحداث مؤلمة لا تنتمي إلى العصر الذي نعيشه ولا إلى نمط الحياة المتطور ولا إلى مغرب القرن الواحد والعشرين الذي نعيشه.
حادثة قبيلتين أمازيغيتين بإقليم الرشيدية حول دفن سيدة متوفاة من قبيلة “أيت عبد الصمد” في مقبرة قبيلة “قصر تغنابوت” بحجة أن المقبرة تقع في أرض “قبيلة أغبالو نكردوس”. وطالبوا أهل السيدة المتوفاة بدفتها في أؤرض سلالية لقبيلتهم.
اشتد الخلاف والكلام بين أصحاب المقبرة وأهل السيدة المتوفاة وخشية وقوع مواجهة بين قبيلة قصر تغنابوت وقبيلة أيت عبد الصمد اضطر أهل المتوفاة رحمها الله إلى العودة بالنعش والجثمان إلى منزل عائلة السيدة المتوفاة، وهو أمر لا حاجة لذكر درجة التأثر والحزن داخل العائلة وبين سكان القرية.
الخبر سرعان ما وقع تداوله على المنصات وبين المواطنين ما عجل بتدخل السلطات المحلية واعوان الأوقاف ورجال الدرك الملكي والقوات المساعدة ليتم في الأخير الأقرار بأن فضاء المقابر مفتوح لموتى المسلمين بدون استثناء وتمت مراسيم الدفن حسب المألوف في المقبرة المذكورة، وسط تأثر واضح من طرف المصاحبين للجنازة دون حادث يُذكر.
يعيش الأسبان24 ساعة على24 هوسهم المغربي بسبب هاجس سبته ومليليه والجزر الجعفرية المحتلة، هاجس يؤرقهم وينغص عليهم حياتهم الهادئة، بالرغم من أن المغرب المؤمن بحقوقه التاريخية والجغرافية والقانونية والاثنية والطبيعية يبدي هدوءا تاما أمام تصريحات بعض زعماء الأحزاب المتطرفة من اليمين واليسارالاسبانيين والتي يعتقدون أنهم بسببها سيستفزون المغرب إو تعمد إظهار يعض الاستعدادات لمواجهة “السراب المغربي” .
وعلى إثر ما قبل من ان مغاربة مليليه المحتلة، يتبعون المغرب في الأعياد الدينية، قررت وزارة الدفاع الاسبانية تعزيز الحضور العسكري في هذه المدينة، كرسالة واضحة موجهة لمن يعنيه الامر (المغرب بطبيعة الحال) مفادها أن القوات المسلحة جاهزة للرد على ما أسمته “تحديات” خارجية.
وحسب ما روجته بعض الصحف الاسبانية فإن قيادة الحاميات الاسبانية بمليليه قامت بتفعيل سلسلة من التداريب العسكرية المتطورة ومناورات ميدانية قصد التأكد من جاهزية الوحدات القتالية والأنظمة الدفاعية المرابطة في “بريزيديو” مليليه هذه العمليات والاستعدادات العسكرية يراد بها حسب الاعلام الاسباني ضمان «السيادة” الاسبانية الكاملة عل المدينة المغربية وطمأنة الرأي العام الاسباني إلى أن أمن “الحدود” مستتب ومضمون ولا خطر من “اختراقات تأتي من جهة “المورو”
ومعلوم أن النجاحات الدبلوماسية للمغرب بخصوص الصحراء المغربية في المحافل الدولية وعبر العالم، وقوة التسلح المغربي المتصاعد أرضا وبحرا وجوا قد أزعج كثيرا جيران الشمال ودفع بعض المسؤولين السياسيين إلى إبداء تخوفاتهم من التحولات الميدانية في المنطقة خصوصا وإن بعض القادة العسكريين القدماء الاسبان حذروا مواطنيهم من أن الحلف الأطلسي غير ملزم بالدفاع عن سبته ومليليه في حالة هجوم مفترض على المدينتين.. الخلاصة أن الهاجس الأمني و”الخوف من “المورو” يؤرقان الأسبان الذين لا زالوا يؤمنون بأن الاستعمار و”الممتلكات السيادة” دليل على قوة الدول، وهي عقيدة من الماضي لم تعد لها أي قيمة مادية أو معنوية في عصرنا الحاضر، إلا أن العديد من الاسبان لا زالوا متشبثين بفكر فرانكو وعقيدته الاستعمارية ولا زالوا يرفضون قبول نهاية عهد الاستعمار وأن قوة الأمم اليوم هي في العلم وليس في البندقية والمدفع، والإصرار على احتلال أراضي الغير بالسلاح لا بقوة الحكمة والقانون.